منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٠
لنا: أنّه ليس من أهل التكليف في ابتداء اليوم، و بعض اليوم لا يصحّ صومه، فسقط التكليف بصوم ذلك اليوم وجوبا و ندبا، فالقضاء ساقط؛ لأنّه يستتبع وجوب الأداء أو وجود سببه.
احتجّ الشافعيّ: بأنّه يجب عليه أن يصوم بقيّته لبلوغه، و تعذّر عليه صومه؛ للإفطار، و قضاؤه منفردا، فوجب أن يكمل صوم يوم ليتوصّل إلى صوم ما وجب عليه، كما نقول: إذا عدل الصوم بالإطعام، فبقي نصف مدّ؛ فإنّه يصوم يوما كاملا؛ لأنّه لا يمكنه أن يصوم نصف يوم [١].
و ليس بصحيح؛ لأنّ إدراك بعض وقت العبادة إذا لم يمكن فعلها فيه. و لا يبنى عليه من وقت آخر، لا يجب قضاؤها، كما لو أدرك من أوّل وقت الصلاة ما لا يمكن فعلها فيه.
أمّا لو بلغ و هو صائم، فإنّه لا يجب عليه إتمامه على ما تقدّم، و لا قضاؤه، سواء استمرّ على صومه أو أفطر.
و للشافعيّ وجهان: أحدهما: يجب قضاؤه مطلقا [٢]، و ليس بمعتمد؛ لما تقدّم.
مسألة: و كمال العقل شرط في القضاء، فلو فات المجنون شهر رمضان ثمّ أفاق، لم يجب عليه قضاؤه.
و عليه فتوى علمائنا. و به قال الشافعيّ [٣]،
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٣٧، السراج الوهّاج:
١٤٣.
[٢] حلية العلماء ٣: ١٧٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٣٨، مغني المحتاج ١: ٤٣٨.
[٣] حلية العلماء ٣: ١٧٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٧٧، المجموع ٦: ٢٥٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٦:
٤٣٩، الميزان الكبرى ٢: ٢٠، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٣٠، مغني المحتاج ١: ٤٣٧، السراج الوهّاج: ١٤٣، المغني ٣: ٩٥.