منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٦
الصوم أو الكون في المسجد، فإنّه يخرج ثمّ يقضي الاعتكاف، إن كان واجبا فواجبا، و إن كان ندبا فندبا.
آخر: لو اشترط الوطء في اعتكافه، أو الفرجة أو النزهة أو البيع للتجارة أو التكسّب بالصناعة في المسجد، لم يجز ذلك؛ لأنّه مناف للاعتكاف فلا يجامعه.
مسألة: يحرم على المعتكف الجماع بالنصّ و الإجماع،
قال اللّه تعالى: وَ لٰا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّٰهِ فَلٰا تَقْرَبُوهٰا [١]. و قد أجمع فقهاء الأمصار على تحريم الوطء للمعتكف.
إذا ثبت هذا، فإنّ الاعتكاف يفسد بالوطء بإجماع أهل العلم، فإنّ الوطء إذا حرم في العبادة أفسدها، كالحجّ، و لا نعرف فيه مخالفا. و لا فرق في ذلك بين الإنزال و عدمه.
هذا إذا كان الوطء عمدا، أمّا إذا وقع سهوا، فإنّه لا يبطل اعتكافه، و به قال الشافعيّ [٢].
و قال أبو حنيفة [٣]، و مالك [٤] و أحمد: يبطل [٥].
لنا: قوله عليه السّلام: «رفع عن أمّتي الخطأ و النسيان» [٦].
[١] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٢] حلية العلماء ٣: ٢٢٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٤، المجموع ٦: ٥٢٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٣٦- ٥٣٧، مغني المحتاج ١: ٤٥٢، السراج الوهّاج: ١٤٨، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى ١: ١٤١.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢٣، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٤، بدائع الصنائع ٢: ١١٥- ١١٦، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣١٣، مجمع الأنهر ١: ٢٥٧.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٢٢٦، بداية المجتهد ١: ٣٢٧- ٣٢٨، مقدّمات ابن رشد ١: ١٩١، بلغة السالك ١: ٢٥٦.
[٥] المغني ٣: ١٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٠٣، الإنصاف ٣: ٣٨٠.
[٦] بهذا اللفظ، ينظر: كنز العمّال ٤: ٢٣٣ الحديث ١٠٣٠٧، عوالي اللئالئ ١: ٢٣٢ الحديث ١٣١، و بتفاوت، ينظر: سنن ابن ماجة ١: ٦٥٩، سنن البيهقيّ ٦: ٨٤ و ج ٧: ٣٥٧، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ١٩٦، مجمع الزوائد ٦: ٢٥٠، و من طريق الخاصّة، ينظر: الوسائل ٥: ٣٤٥ الباب ٣٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ٢.