منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧١
و عن كثير بيّاع النوا [١]، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إنّ نوحا عليه السّلام ركب السفينة في أوّل يوم من رجب فأمر عليه السّلام من معه أن يصوموا ذلك اليوم و قال: من صامه تباعدت عنه النار مسير سنة، و من صام سبعة أيّام منه أغلقت عنه أبواب النيران السبعة، و من صام ثمانية أيّام فتحت له أبواب الجنان الثمانية، و من صام عشرة أعطي مسألته، و من صام خمسة و عشرين قيل له: استأنف العمل فقد غفر اللّه لك، و من زاد زاده اللّه تعالى» [٢].
و عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، قال: «رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضا من اللبن و أحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه اللّه من ذلك النهر» [٣].
و بالجملة: فإنّه شهر معظّم و يسمّى الشهر الأصمّ؛ لأنّ العرب لم تكن تغير فيه، و لا ترى الحرب و سفك الدماء، فكان لا يسمع فيه حركة السلاح و لا صهيل الخيل.
و يسمّى أيضا الشهر الأصبّ؛ لأنّه يصبّ اللّه تعالى فيه الرحمة على عباده.
و كان أمير المؤمنين عليه السّلام يصومه و يقول: «رجب شهري، و شعبان شهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و شهر رمضان شهر اللّه» [٤].
[١] كثير النوّاء- بفتح النون و الواو المشدّدة و الألف و الهمزة- نسبة إلى بيع النواة- عدّه الشيخ في رجاله تارة من أصحاب الباقر عليه السّلام بقوله: كثير النوّاء بتريّ، و أخرى من أصحاب الصادق عليه السّلام بقوله:
كثير بن قاروند أبو إسماعيل النوّاء الكوفيّ، قال المامقانيّ: و ظاهر الشيخ اتّحادهما، و يظهر من السيّد الخوئيّ اتّحاد كثير بن قاروند و كثير بيّاع النّوا و كثير النوّاء، و يظهر من الروايات التي ذكرها الكشّيّ ذمّه عن الإمام عليه السّلام، و ذكره المصنّف في القسم الثاني من الخلاصة.
رجال الكشّيّ: ٢٣٠- ٢٣٢، رجال الطوسيّ: ١٣٤، ٢٢٧، رجال العلّامة: ٢٤٩، تنقيح المقال ٢: ٣٦ باب الكاف، معجم رجال الحديث ١٤: ١١١- ١١٣.
[٢] التهذيب ٤: ٣٠٦ الحديث ٩٢٣.
[٣] الفقيه ٢: ٥٦ الحديث ٢٤٤، التهذيب ٤: ٣٠٦ الحديث ٩٢٤، الوسائل ٧: ٣٥٠ الباب ٢٦ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٣.
[٤] مصباح المتهجّد: ٧٣٤، الوسائل ٧: ٣٥٦ الباب ٢٦ من أبواب الصوم المندوب الحديث ١٦.