منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٤
لنا: ما رواه الجمهور عن عاصم بن ضمرة، عن عليّ عليه السّلام قال: «إذا اعتكف الرجل فليشهد الجمعة، و ليعد المريض، و ليحضر الجنازة، و ليأت أهله، و ليأمرهم بالحاجة و هو قائم» [١] رواه أحمد و الأثرم.
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «و لا يخرج في شيء إلّا لجنازة، أو يعود مريضا، و لا يجلس حتّى يرجع» [٢]. و لأنّه مستحبّ مؤكّد و الاعتكاف للعبادة، فلا يمنع من مؤكّداتها.
احتجّ المخالف: بما روته عائشة قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا اعتكف لا يدخل البيت إلّا لحاجة الإنسان [٣].
و عنها أنّها قالت: السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضا، و لا يشهد جنازة، و لا يمسّ امرأة و لا يباشرها، و لا يخرج لحاجة إلّا لما لا بدّ منه [٤].
و لأنّه ليس بواجب، فلا يجوز ترك الاعتكاف الواجب من أجله [٥].
و الجواب: أنّ الحديث الأوّل نقول بموجبه، و لا دلالة فيه على موضع النزاع.
و الحديث الثاني غير مسند [٦] إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قول عائشة ليس بحجّة، و كونه ليس بواجب: لا يمنع من فعله الاعتكاف، كقضاء الحاجة.
[١] بهذا اللفظ، ينظر: المغني ٣: ١٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٨. و بتفاوت، ينظر: سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٠٠ الحديث ٧، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٣٥٦ الحديث ٨٠٤٩، و لم نعثر عليه في مسند أحمد.
[٢] التهذيب ٤: ٢٨٨ الحديث ٨٧١.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ٦٣، سنن أبي داود ٢: ٣٣٢ الحديث ٢٤٦٧، سنن الترمذيّ ٣: ١٦٧ الحديث ٨٠٤، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٥ الحديث ١٧٧٦، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٠.
[٤] سنن أبي داود ٢: ٣٣٣ الحديث ٢٤٧٣، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٠١ الحديث ١٢، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٠.
[٥] المغني ٣: ١٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٨، المجموع ٦: ٥١٢.
[٦] ص، ق و خا: مستند.