منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٧
لأنّه نذر في طاعة، فلو أخلّ به وجب عليه قضاؤه صائما.
و قال زفر: لو صامه و لم يعتكف فيه، سقط عنه [١].
لنا: أنّه نذر في طاعة أخلّ به، فوجب عليه قضاؤه كغيره من الواجبات. و لأنّه لمّا مضى الشهر بقي الالتزام [٢] باعتكاف شهر مطلق، و ذلك لا يتمّ بما لا صحّة له إلّا به، و هو الصوم، فوجب عليه، كما لو التزم بالصلاة، فإنّه التزام بالوضوء.
احتجّ زفر: بأنّ النذر بالاعتكاف لا يوجب الصوم ابتداءً، بل ضرورة صحّة الاعتكاف، و في هذه الصورة الصوم واجب بدونه، فلا يقع نذره موجبا للصوم، فكيف يجب عليه الصوم بعد ذلك؟ فبقي اعتكافه بلا صوم، فلا يجب؛ لأنّه غير مشروع [٣].
و الجواب: أنّ وجوب الصوم ابتداءً لا يمنع من ورود وجوب آخر بالنذر عليه، سلّمنا، لكن وجوب الصوم ابتداءً هنا أغنى عن صوم الاعتكاف، أمّا في القضاء فلا بدّ منه و القضاء لا يسقط، فوجب الإتيان به كالابتداء، أمّا لو أخّره إلى رمضان آخر فقضاه [٤] فيه هل يجزئه أم لا؟ الوجه الإجزاء.
و قال أبو حنيفة: لا يجزئه بل يجب أن يقضيه في غير شهر رمضان بصوم مختصّ بالاعتكاف [٥]. و ليس بمعتمد؛ لأنّ الفائت هو الاعتكاف و هو اللبث للعبادة، و الصوم شرط فيه أيّ صوم كان، فكيف اتّفق كان معتكفا، فكان مخرجا عن العهدة.
الحادي عشر: لو نذر اعتكاف شهر رجب أو صومه، وجب عليه الإتيان به،
فلو
[١] لم نعثر على قوله.
[٢] أكثر النسخ: بقي التزاما، مكان: بقي الالتزام.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢١.
[٤] ص و خا: فقضاؤه.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢١، بدائع الصنائع ٢: ١١١.