منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢
مسألة: كلّ صوم يلزم فيه التتابع إلّا أربعة: صوم النذر المجرّد عن التتابع و ما في معنى النذر من يمين أو عهد؛
لأنّ الأصل براءة الذمّة، و التقدير أنّه لم ينذره مقيّدا بالتتابع، فإذا فعله مفترقا، فقد صدق عليه أنّه أتى بما نذره، فكان مخرجا عن العهدة. و صوم قضاء رمضان و قد سلف بيان عدم وجوب تتابعه [١]، و صوم جزاء الصيد و سيأتي، و صوم سبعة أيّام في بدل الهدي على ما يأتي.
و قد روى الشيخ- في الحسن- عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام، قال: سألته عن صوم ثلاثة أيّام في الحجّ و السبعة أ يصومها متوالية أو يفرق بينها؟ [٢] قال: «يصوم الثلاثة لا يفرق بينها و السبعة لا يفرق بينها، و لا يجمع السبعة و الثلاثة جميعا» [٣]. و سيأتي البحث في ذلك إن شاء تعالى.
أمّا غير هذه الأربعة، مثل الصوم في كفّارة الظهار، أو قتل الخطأ، أو الإفطار، أو كفّارة اليمين؛ لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «صيام ثلاثة أيّام في كفّارة اليمين متتابعا و لا يفصل بينهنّ» [٤] أو كفّارة أذى حلق الرأس، أو ثلاثة أيّام بدل الهدي، فإنّ التتابع فيها واجب على ما مضى بيان بعضها [٥] و سيأتي بيان الباقي إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: من وجب عليه صوم شهرين متتابعين إمّا لكفّارة [٦] أو لنذر و شبهه فأفطر في الشهر الأوّل
أو بعد انتهائه قبل أن يصوم من الشهر الثاني شيئا، فإن كان
[١] يراجع: ص ٣٣٥.
[٢] ص، خا و ق: بينهما، كما في الاستبصار.
[٣] التهذيب ٤: ٣١٥ الحديث ٩٥٧، الاستبصار ٢: ٢٨١ الحديث ٩٩٩، الوسائل ٧: ٢٨١ الباب ١٠ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ٥ و ج ١٥: ٥٦٣ الباب ١٢ من أبواب الكفّارات الحديث ١٥.
[٤] التهذيب ٤: ٢٨٣ الحديث ٨٥٦، الوسائل ٧: ٢٨٠ الباب ١٠ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١٤.
و فيهما: «متتابعات» مكان: «متتابعا».
[٥] يراجع: ص ٣٤٤، ٣٤٥.
[٦] بعض النسخ: أمّا في الكفّارة.