منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٢
و قال بعض الشافعيّة: لو نذر شهرا معيّنا متتابعا، لم يجب التتابع في قضائه لو فات؛ لأنّ التتابع وقع ضرورة، فلا أثر للفظه [١]. و ليس بجيّد.
و لو نذر اعتكاف أيّام، لم يلزمه المتابعة إلّا في كلّ ثلاث. هذا إذا لم يشترط المتابعة، و لو شرطها وجب.
الخامس: إذا نذر اعتكاف شهر، لزمه إمّا عدّة بين هلالين أو ثلاثون يوما،
و يدخل فيه الأيّام و الليالي؛ لأنّ الشهر عبارة عنهما، و الاعتكاف يصحّ فيهما، فدخلا فيه.
أمّا لو نذر اعتكاف أيّام معدودة، كعشرة أيّام- مثلا- و لم يعيّنها، لم يجب التتابع إلّا أن يشترطه على ما قلناه، و لا تدخل الليالي، بل ليلتان من كلّ ثلاث على ما قرّرناه من أنّه لا اعتكاف أقلّ من ثلاثة أيّام بليلتين.
و قال أبو حنيفة: تدخل الليالي و الأيّام؛ لأنّ ذكر أحد العددين على طريق الجمع يقتضي دخول الآخر تحته؛ لقوله تعالى: ثَلٰاثَةَ أَيّٰامٍ إِلّٰا رَمْزاً [٢] و قال تعالى: ثَلٰاثَ لَيٰالٍ سَوِيًّا [٣] و القصّة [٤] واحدة [٥].
و الجواب: اسم اليوم حقيقة لما بين الفجر إلى الغروب، و الليلة ما عدا ذلك، فلا يتناولها إلّا مع القرينة، و مع تجرّد اللفظ عنها يحمل على حقيقته [٦].
إذا عرفت هذا، فلو نذر أيّاما معيّنة و ترك منها يوما، فإن كان قد مضى له ثلاثة
[١] المجموع ٦: ٤٩٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٠٨، مغني المحتاج ١: ٤٥٦، السراج الوهّاج: ١٥٠.
[٢] آل عمران [٣] : ٤١.
[٣] مريم [١٩] : ١٠.
[٤] ص و ج: و القضيّة.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢٠، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٦، بدائع الصنائع ٢: ١١١، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٤، مجمع الأنهر ١: ٢٥٨.
[٦] ح: الحقيقة.