منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
وجه ذلك الصوم كرمضان أو غيره [١] و قال مالك: لا بدّ من نيّة التعيين في رمضان و غيره [٢]. و به قال الشافعيّ [٣]، و أحمد في أحد القولين، و في القول الثاني كقولنا [٤]، و هو مذهب أبي حنيفة بشرط أن يكون مقيما [٥].
لنا: أنّ القصد من نيّة التعيين تمييز أحد الفعلين أو أحد وجهي الفعل الواحد عن الآخر، و هو غير حاصل في صورة النزاع؛ لأنّ رمضان لا يقع فيه غيره، بل هو على وجه واحد فاستغنى عن نيّة التعيين، كردّ الوديعة. و لأنّه فرض مستحقّ في زمان بعينه [٦]، فلا يجب تعيين النيّة له، كطواف الزيارة عندهم.
احتجّوا: بأنّه صوم واجب فلا بدّ فيه من التعيين كالقضاء [٧]. و لأنّه واجب مؤقّت فافتقر إلى التعيين، كالصلاة.
و الجواب: الفرق بين صورة النزاع و المقيس عليه؛ لأنّ تلك الأوقات لا تتعيّن؛ لوقوع القضاء و الصلاة فيها فاحتاجت إلى التعيين.
مسألة: و ما عدا رمضان إن تعيّن زمانه بالنذر و شبهه كالنذور المعيّنة بوقت هل تكفي نيّة القربة فيها أم لا؟
قال الشيخ: لا تكفي [٨]، و به قال
[١] المبسوط ١: ٢٧٦، الخلاف ١: ٣٧٥ مسألة- ٤، الجمل و العقود: ١٠٩.
[٢] بداية المجتهد ١: ٢٩٢، المغني ٣: ٢٦، الميزان الكبرى ٢: ٢٢، المجموع ٦: ٣٠٢.
[٣] الأمّ ٢: ٩٦، حلية العلماء ٣: ١٨٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، المجموع ٦: ٣٠٢، السراج الوهّاج:
١٣٨، الميزان الكبرى ٢: ٢٢، المغني ٣: ٢٧.
[٤] المغني ٣: ٢٦- ٢٧، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٢، الإنصاف ٣: ٢٩٣، المجموع ٦: ٣٠٢.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٠- ٦١، تحفة الفقهاء ١: ٣٤٧- ٣٤٨، بدائع الصنائع ٢: ٨٣- ٨٤، مجمع الأنهر ١: ٢٣٣.
[٦] خاوح: معيّن.
[٧] المغني ٣: ٢٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، بداية المجتهد ١: ٢٩٣.
[٨] المبسوط ١: ٢٧٧- ٢٧٨، الخلاف ١: ٣٧٥ مسألة- ٤، الجمل و العقود: ١٠٩.