منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
و الجواب عن الأوّل: أنّ المنع إنّما كان للخوف من النزول إلى الحلق؛ إذ يعرض ذلك في الاستنشاق البالغ غالبا.
و عن الثاني: أنّ التغذية لا تحصل من ذلك. و اشتراك الدماغ و المعدة في اسم الجوف لا يقتضي اشتراكهما في الحكم؛ لأنّ الحكم ثبت [١] في المعدة؛ لأنّها محلّ الاغتذاء. أمّا ما يصل إلى الدماغ فلا يسمّى أكلا.
و أمّا الكراهية؛ فلما رواه الشيخ عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهما السّلام قال: «لا بأس بالكحل للصائم و كره السعوط للصائم» [٢].
قال الشيخ: و أمّا السعوط فليس في شيء من الأخبار أنّه يوجب الكفّارة، و إنّما وردت مورد الكراهية [٣].
مسألة: و في مضغ العلك لعلمائنا قولان: أحدهما: التحريم.
اختاره الشيخ في بعض كتبه [٤].
و القول الآخر: أنّه مكروه. و به قال أكثر علمائنا [٥]، و ذهب إليه الشعبيّ، و النخعيّ، و قتادة [٦]، و الشافعيّ [٧]، و أحمد [٨]، و إسحاق [٩]، و أصحاب
[١] بعض النسخ: يثبت.
[٢] التهذيب ٤: ٢١٤ الحديث ٦٢٢، الوسائل ٧: ٢٨ الباب ٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٣.
[٣] التهذيب ٤: ٢١٤.
[٤] النهاية: ١٥٧.
[٥] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ٢٧٣ و ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٩٣، و ابن إدريس في السرائر: ٨٨، و المحقّق الحلّيّ في المعتبر ٢: ٦٥٨.
[٦] المغني ٣: ٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧٧، عمدة القارئ ١١: ٢٢.
[٧] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ٥٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٦، المجموع ٦: ٣٥٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٩٢، المغني ٣: ٤٤، السراج الوهّاج: ١٤٢.
[٨] المغني ٣: ٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٧٦، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٦، الإنصاف ٣: ٣٢٧، زاد المستقنع: ٢٩.
[٩] لم نعثر عليه.