منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٥
أن يستديمه إلى آخر النهار، كما لو بقي العذر.
و لأنّ الإفطار قد حصل في أوّل النهار، فلا يجب صيام الباقي؛ لأنّ الصوم غير قابل للتبعيض في اليوم. و لأنّ الأصل براءة الذمّة، و إنّما كلّفناه بالإمساك استحبابا؛ ليأمن من [١] تهمة من يراه، و ليتشبّه بالصائمين.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض، أ يواقعها؟ قال: «لا بأس به» [٢].
و أمّا استحباب الإمساك؛ فلما رواه الشيخ- في الصحيح- عن يونس، قال:
قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان و قد أكل قبل دخوله، قال:
«يكفّ عن الأكل بقيّة يومه و عليه القضاء» [٣].
و عن سماعة، قال: سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس و قد أكل، قال: «لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا، و لا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل» [٤].
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ هذا معنى لو طرأ قبل طلوع الفجر، لوجب الصوم، فإذا طرأ بعد الفجر، وجب الإمساك كقيام البيّنة بأنّه من شهر رمضان [٥].
[١] كثير من النسخ: عن.
[٢] التهذيب ٤: ٢٤٢ الحديث ٧١٠ و ص ٢٥٤ الحديث ٧٥٣، الاستبصار ٢: ١١٣ الحديث ٣٧٠، الوسائل ٧: ١٣٧ الباب ٧ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٤.
[٣] التهذيب ٤: ٢٥٤ الحديث ٧٥٢، الاستبصار ٢: ١١٣ الحديث ٣٦٩، الوسائل ٧: ١٣٦ الباب ٧ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٢.
[٤] التهذيب ٤: ٢٥٣ الحديث ٧٥١، الاستبصار ٢: ١١٣ الحديث ٣٦٨، الوسائل ٧: ١٣٦ الباب ٧ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ١.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٥٨، تحفة الفقهاء ١: ٣٦٤، بدائع الصنائع ٢: ١٠٢، شرح فتح القدير ٢: ٢٨٢، المغني ٣: ٥٨.