منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٠
و لأنّ الإفطار في السفر رخصة، و من رخّص له الفطر، جاز له أن يتحمّل المشقّة بالصوم، كالمريض.
و الجواب: أنّ الحديثين محمولان على صوم النافلة؛ إذ التخيير ينافي الأفضليّة، و قد اتّفقوا على أفضليّة أحدهما أعني الصوم أو الفطر [١]، و القياس ممنوع للأصل، و قد سلف [٢].
مسألة: ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو صام لم يجزئه،
أمّا التفصيل و هو عدم الإجزاء مع العلم بوجوب التقصير، و الإجزاء لا معه، فيدلّ عليه أنّه مع العلم بوجوب التقصير يكون قد صام صوما يعلم أنّه لا يجزئه فلا يكون مجزئا، و مع عدم العلم يكون معذورا للجهل؛ لأنّ جهالته بالقصر موجب بقائه [٣] على علمه السابق من وجوب الإتمام، فيكون مؤدّيا فرضه [٤].
و يدلّ عليه أيضا ما رواه الشيخ- في الحسن- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: قلت له: رجل صام في السفر، فقال: «إن كان بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى عن ذلك فعليه القضاء و إن لم يكن بلغه فلا شيء عليه» [٥].
و عن ابن أبي شعبة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام، مثله [٦].
و في الصحيح عن معاوية بن عمّار، قال: سمعته يقول: «إذا صام الرجل رمضان في السفر لم يجزئه و عليه الإعادة» [٧]. و في الصحيح عن عبد الرحمن
[١] كثير من النسخ: أو القصر.
[٢] يراجع: ص ٢٧٦- ٢٧٧.
[٣] ح: للبقاء، ص، ف و م: بقاه.
[٤] كثير من النسخ: فيه حقّه، مكان: فرضه.
[٥] التهذيب ٤: ٢٢٠ الحديث ٦٤٣، الوسائل ٧: ١٢٧ الباب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.
[٦] التهذيب ٤: ٢٢١ الحديث ٦٤٤، الوسائل ٧: ١٢٧ الباب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٣.
[٧] التهذيب ٤: ٢٢١ الحديث ٦٤٥، الوسائل ٧: ١٢٧ الباب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ١.