منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٦
و قال الشافعيّ: يجوز؛ لأنّه لا حقّ للمولى في منافعه [١]. و ليس بجيّد؛ لأنّه لم يخرج عن الرقّ بالكتابة، فتوابع الرقّ لاحقة به، و إطلاق الإذن منصرف إلى الاكتساب لا غيره.
الثالث: لو أذن لعبده في الاعتكاف أو لزوجته، جاز الرجوع و منعهما ما لم يجب.
و به قال الشافعيّ [٢].
و قال أبو حنيفة: له منع العبد و ليس له منع الزوجة [٣]. و قال مالك: ليس له منعهما معا [٤].
لنا: أنّه فعل مندوب يجوز الرجوع فيه؛ لأنّ التقدير أنّه لم يجب؛ لأنّ الشروع غير ملزم عندنا على ما يأتي، فجاز له إبطال فعلهما، كما لو اعتكف بنفسه ثمّ بدا له في الرجوع.
و لأنّ من منع غيره من الاعتكاف إذا أذن فيه و كان تطوّعا، كان له إخراجه منه، كالسيّد مع عبده.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ المرأة تملك بالتمليك، فإذا أذن لها، أسقط حقّه عن منافعها، و أذن لها في استيفائها، فصار كما لو ملّكها عينا، و ليس كذلك العبد، فإنّه لا يملك، و إنّما يتلف منافعه على ملك السيّد؛ فإذا أذن له في إتلافها، صار كالمعير [٥].
[١] حلية العلماء ٣: ٢١٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٠، المجموع ٦: ٤٧٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٩٣.
[٢] حلية العلماء ٣: ٢١٦، المجموع ٦: ٤٧٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٩٢، المغني ٣: ١٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٢٧.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٥، بدائع الصنائع ٢: ١٠٩.
[٤] المدوّنة الكبرى ١: ٢٣٠، حلية العلماء ٣: ٢١٦، المغني ٣: ١٥٢، المجموع ٦: ٤٧٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٩٢.
[٥] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٥، بدائع الصنائع ٢: ١٠٩، المغني ٣: ١٥١.