منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
الجمعة. و كذا من عادته صيام أوّل يوم من الشهر أو آخره فيوافقه [١].
لنا: أنّ الصوم في نفسه طاعة، و هذا يوم شريف تضاعف فيه الحسنات، فكان صومه مشروعا. و لأنّه يوم فأشبه سائر الأيّام.
و يؤيّد ذلك: ما رواه الشيخ عن ابن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال:
رأيته صائما يوم جمعة، فقلت له: جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّه يوم عيد، فقال: «كلّا إنّه يوم خفض و دعة» [٢].
احتجّ المخالف: بما رواه أبو هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى أن يفرد يوم الجمعة بالصوم [٣].
و عن جويرية بنت الحارث [٤] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله دخل عليها يوم الجمعة و هي صائمة، فقال: «صمت أمس؟» قالت: لا، قال: «فتريدين أن تصومي غدا؟» قالت: لا، قال: «فأفطري» [٥].
و سأل رجل جابر بن عبد اللّه و هو يطوف فقال: أسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، نهى عن صيام يوم الجمعة؟ قال: نعم و ربّ هذا البيت [٦].
[١] المجموع ٦: ٤٣٨، عمدة القارئ ١١: ١٠٤.
[٢] التهذيب ٤: ٣١٦ الحديث ٩٥٩، الوسائل ٧: ٣٠١ الباب ٥ من أبواب الصوم المندوب الحديث ٥.
[٣] صحيح البخاريّ ٣: ٥٤، صحيح مسلم ٢: ٨٠١ الحديث ١١٤٤، سنن أبي داود ٢: ٣٢٠ الحديث ٢٤٢٠، سنن الترمذيّ ٣: ١١٩ الحديث ٧٤٣، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٩ الحديث ١٧٢٣، سنن البيهقيّ ٤: ٣٠٢.
[٤] جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ... الخزاعيّة المصطلقيّة من سبايا بني المصطلق، كان اسمها برّة فسمّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جويرية و تزوّج بها بعد زينب بنت جحش، توفّيت سنة ٥٦ ه.
أسد الغابة ٥: ٤١٩، الإصابة ٤: ٢٦٥، العبر ١: ٤٤.
[٥] صحيح البخاريّ ٣: ٥٤، سنن أبي داود ٢: ٣٢١ الحديث ٢٤٢٢، مسند أحمد ٦: ٣٢٤ و ٤٣٠، سنن البيهقيّ ٤: ٣٠٢، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢٨٠ الحديث ٧٨٠٤.
[٦] صحيح البخاريّ ٣: ٥٤، صحيح مسلم ٢: ٨٠١ الحديث ١١٤٣، سنن ابن ماجة ١: ٥٤٩ الحديث ١٧٢٤، سنن الدارميّ ٢: ١٩، سنن البيهقيّ ٤: ٣٠١، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٢٨١ الحديث ٧٨٠٨.