منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٠
لنا: أنّها عبادة مندوبة فلا تجب بالشروع فيها، كالصلاة المندوبة و غيرها من العبادات التي أوجبها الشارع في الأصل لا يجب إتمامها في الندب إلّا الحجّ و العمرة؛ للإجماع عليهما، فكيف يجب ما ليس له أصل في الوجوب.
و لأنّه لا تجب الصدقة بمال نوى الصدقة به و شرع فيها بإخراج بعضها، فكذا الاعتكاف المشابه له؛ لأنّه غير مقدّر بالشرع، فأشبه الصدقة.
احتجّ الموجبون بالدخول منّا: بورود الأخبار الدالّة على وجوب الكفّارة على من أفسد الاعتكاف بجماع و غيره و هو مطلق، و لو كان ندبا لم تجب بإفساده الكفّارة [١].
و احتجّ المخالفون عليه: بالقياس على الحجّ و العمرة [٢].
و احتجّ ابن الجنيد: بما رواه محمّد بن مسلم [٣] عن أبي جعفر عليه السّلام قال:
«إذا اعتكف يوما و لم يكن، اشترط، فله أن يخرج و يفسخ اعتكافه، و إن أقام يومين و لم يكن اشترط، فليس له أن يخرج و يفسخ اعتكافه حتّى تمضي ثلاثة أيّام» [٤].
و الجواب عن الأوّل: بأنّها مطلقة لا تتناول صورة النزاع و غيرها جمعا، و يصدق في كلّ واحد منها و من غيرها، فيحمل على الغير [٥]؛ جمعا بين الأدلّة، و أخذا بالمتيقّن مع معارضة براءة الذمّة.
و عن الثاني: بالفرق؛ لأنّه يحصل غالبا بكلفة عظيمة و مشقّة شديدة و إنفاق
[١] ينظر: الوسائل ٧: ٤٠٧ الباب ٦ من أبواب الاعتكاف.
[٢] المغني و الشرح ٣: ١٢٤.
[٣] نقله عنه في المعتبر ٢: ٧٣٧.
[٤] الكافي ٤: ١٧٧ الحديث ٣، الفقيه ٢: ١٢١ الحديث ٥٢٦، التهذيب ٤: ٢٨٩ الحديث ٨٧٩، الوسائل ٧: ٤٠٤ الباب ٤ من أبواب الاعتكاف الحديث ١.
[٥] بعض النسخ: فيحكم على المعيّن، مكان: فيحمل على الغير.