منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤١
ثلاثين [١]، فلو كان الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه. و لأنّه مبنيّ على قواعد ظنّيّة ظنّا ضعيفا قد يخطئ و يصيب، فلا يجوز التعويل عليه البتّة.
و لقوله عليه السّلام: «من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله» [٢].
احتجّوا: بقوله تعالى: وَ عَلٰامٰاتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [٣].
و بما رواه ابن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «فإن غمّ عليكم فاقدروا له» [٤] و التقدير إنّما هو معرفة التسيير و المنازل، و لذلك رجعنا إلى الكواكب و المنازل في القبلة و الأوقات، و هي أمور شرعيّة رتّب عليها الشارع أحكاما كثيرة، فكذا هنا.
و الجواب: أنّ الاهتداء بالنجم معرفة الطرق و مسالك البلدان و تعريف الأوقات.
و لأنّا نقول بموجبه؛ فإنّا برؤية الهلال نهتدي إلى أوّل الشهور، أمّا قول المنجّم فلا، و الآية لا تدلّ عليه.
و عن الحديث: أنّ المرويّ: «فاقدروا له ثلاثين» و هذا يمنع كلّ تأويل.
و أمّا القبلة و الوقت فالطريق هو المشاهدة، كما نقول نحن في رؤية الهلال:
ليس بقول المنجّم الذي يكذب أكثر الأوقات.
مسألة: و لا اعتبار بالعدد،
و قد زعم قوم من حشويّة الحديث أنّه معتبر، و أنّ
[١] غ بزيادة: يوما.
[٢] ينظر بتفاوت: مسند أحمد ٢: ٤٢٩، المستدرك للحاكم ١: ٨، و بهذا اللفظ من طريق الخاصّة ينظر:
الوسائل ١٢: ١٠٤ الباب ٢٤ من أبواب ما يكتسب به الحديث ١١.
[٣] النحل [١٦] : ١٦.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٣٣، ٣٤، صحيح مسلم ٢: ٧٥٩- ٧٦٠ الحديث ١٠٨٠، سنن أبي داود ٢: ٢٩٧ الحديث ٢٣٢٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٢٩ الحديث ١٦٥٤، سنن النسائيّ ٤: ١٣٤، الموطّأ ١: ٢٨٦ الحديث ١ و ٢، سنن الدارميّ ٢: ٣، مسند أحمد ٢: ٥، ١٣، ٦٣ و ١٤٥، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٦١ الحديث ٢١، ٢٢، سنن البيهقيّ ٤: ٢٠٤- ٢٠٥.