منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٨
لنا: ما تقدّم من الآية. و لأنّها مباشرة محرّمة فأفسدت الاعتكاف، كالجماع.
احتجّ المخالف: بأنّه لا يفسد الصوم فلا يفسد الاعتكاف، كما لو كان بغير شهوة [١].
و الجواب: الفرق، فإنّ هذه المباشرة لم تحرم في الصوم بعينها، بل إذا خاف الإنزال، و هي محرّمة في الاعتكاف بعينها، كما ذهب إليه أبو حنيفة أيضا في وطء الساهي، فإنّه لا يفسد الصيام [٢]، و يفسد الاعتكاف [٣].
الثاني: لا فرق بين الوطء في القبل و الدّبر في أحكامهما؛
لصدق اسم المباشرة فيه و اسم الفرج عليه.
الثالث: يجوز أن يلامس بغير شهوة، و لا نعرف فيه خلافا؛
لما ثبت من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يلامس بعض نسائه في الاعتكاف [٤].
الرابع: كما يحرم الوطء نهارا يحرم ليلا؛
لأنّ المقتضي و هو الاعتكاف حاصل بهما، و لا نعلم فيه خلافا.
مسألة: و يحرم عليه البيع و الشراء.
و به قال مالك [٥]، و أحمد [٦]، و للشافعيّ قولان: أحدهما: الجواز- و به قال أبو حنيفة [٧]- و الثاني: الكراهية [٨].
[١] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢٣، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣١٤.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٥٢، بدائع الصنائع ٢: ٩٠، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٢، شرح فتح القدير ٢: ٣١٤، مجمع الأنهر ١: ٢٤٤.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢٣، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٤، بدائع الصنائع ٢: ١١٦، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣١٣، مجمع الأنهر ١: ٢٥٧- ٢٥٨.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٦٧، سنن أبي داود ٢: ٣٣٣ الحديث ٢٤٦٩، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٦.
[٥] الموطّأ ١: ٣١٤، المدوّنة الكبرى ١: ٢٢٩.
[٦] المغني ٣: ١٤٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٩، الكافي لابن قدامة ١: ٥٠٥، الإنصاف ٣: ٣٨٥.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٢١، بدائع الصنائع ٢: ١١٦، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٣٣، شرح فتح القدير ٢: ٣١٢، مجمع الأنهر ١: ٢٥٧، عمدة القارئ ١١: ١٥٢.
[٨] حلية العلماء ٣: ٢٢٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٤، المجموع ٦: ٥٢٧، ٥٢٩.