منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
عليه السّلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم، قال: «ليس عليه قضاء، إنّه ليس بطعام» [١].
لأنّا نقول: إنّهما ضعيفتا السند. و أيضا فإنّا نقول بموجبهما؛ إذ المفطر عندنا إدخال الغبار و الذباب عمدا إلى الفم، لا دخولهما مطلقا؛ إذ قد يدخلان من غير اختيار، فلا يفطران.
لا يقال: إنّ تعليل أمير المؤمنين عليه السّلام ب «أنّه ليس بطعام» ينفي ما ذكرتم من الاحتمال؛ لأنّه لا فرق بين الطعام و غيره في عدم الإفطار بالدخول ناسيا أو من غير قصد.
لأنّا نقول: لا امتناع في إرادة: أنّه ليس بطعام مقصود أكله و إن كان بعيدا، فالأولى الاعتماد على الأوّل.
و بالجملة فإنّ السيّد المرتضى- رحمه اللّه- لم يوجب الكفّارة [٢]، و هو قويّ.
و قال أبو الصلاح- رحمه اللّه- إذا وقف في الغبار، لزمه القضاء [٣].
مسألة: و أوجب الشيخان القضاء و الكفّارة بتعمّد الكذب على اللّه و على رسوله و على الأئمّة عليهم السّلام [٤].
و خالف فيه السيّد المرتضى [٥]، و ابن أبي عقيل- رحمهما اللّه [٦]- و هو قول الجمهور كافّة، و هو الأقرب عندي.
لنا: الأصل براءة الذمّة و عدم وجوب الكفّارة؛ لأنّ الذنب يسقط بالتوبة،
[١] التهذيب ٤: ٣٢٣ الحديث ٩٩٤، الوسائل ٧: ٧٧ الباب ٣٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٢] جمل العلم و العمل: ٩٠.
[٣] الكافي في الفقه: ١٧٩.
[٤] الشيخ المفيد في المقنعة: ٥٤، و الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٢٧٠، و النهاية: ١٥٣، و الخلاف ١:
٤٠١ مسألة- ٨٥، و الجمل و العقود: ١١١.
[٥] جمل العلم و العمل: ٩٠.
[٦] نقله عنه في المختلف: ٢١٨.