منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١١
و قيل: أوّل ما فرض صوم شهر رمضان للمطيق لم يكن واجبا عينا، بل كان مخيّرا بين الفدية و الصوم، و كان الصوم أفضل، و ذلك قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [١] ثمّ نسخ بقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٢] [٣]
مسألة: قيل: كان الصوم في ابتداء الإسلام أن يمسك من حين يصلّى عشاء الآخرة أو ينام إلى أن تغيب الشمس،
فإذا غربت حلّ الطعام و الشراب إلى أن يصلّى العشاء أو ينام [٤]، و إنّ صرمة بن قيس الأنصاريّ [٥] أتى امرأته و كان صائما فقال:
عندك شيء؟ فقالت: لعلّي أذهب فأطلب لك، فذهبت و غلبته عينه فجاءت فقالت:
خيبة لك، فلم ينتصف النهار حتّى غشي عليه و كان يعمل يومه في أرضه، فذكر ذلك للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فنزل: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ [٦] الآية [٧] و روى ابن عبّاس أنّ عمر بن الخطّاب اختان نفسه فجامع امرأته و قد صلّى
[١] البقرة [٢] : ١٨٤.
[٢] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٣] تفسير التبيان ٢: ١١٨- ١٢٣.
[٤] تفسير الطبريّ ٢: ١٦٤- ١٦٥، أحكام القرآن للجصّاص ١: ٢٨١، التفسير الكبير ٥: ١٠٤، المجموع ٦: ٢٥١.
[٥] أكثر المصادر: قيس بن صرمة، و في سنن أبي داود: صرمة بن قيس، و اختلف فيه أيضا في كتب التراجم، قال ابن الأثير: قيس بن صرمة، و قيل: صرمة بن قيس، و قيل: قيس بن مالك بن أوس صرمة المازنيّ. و قال ابن حجر: قيس بن صرمة، و قيل: صرمة بن قيس بن مالك أبو صرمة، و قيل: قيس بن أنس أبو صرمة. و قال ابن عبد البرّ: صرمة بن أبي أنس، و اسم أبي أنس: قيس بن صرمة بن مالك، و هو الذي نزلت في سببه: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ.
أسد الغابة ٤: ٢١٧، الإصابة ٢: ٣٠٢ و ج ٣: ٢٥١، الاستيعاب بهامش الإصابة ٢: ٢٠٢.
[٦] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٧] صحيح البخاري ٣: ٣٦، سنن أبي داود ٢: ٢٩٥ الحديث ٢٣١٤، سنن الترمذيّ ٥: ٢١٠ الحديث ٢٩٦٨، سنن النسائيّ ٤: ١٤٧، مسند أحمد ٤: ٢٩٥، سنن البيهقيّ ٤: ٢٠١.