منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٠
المسافر، و لهذا كان محلّ النيّة إلى الزوال اعتبارا بالأكثر، فكان السفر إلى قبل الزوال يجري مجرى السفر في أوّل الطلوع كالنيّة، أمّا بعد الزوال فإنّه انقضى معظم ذلك اليوم على الصوم، فلا يؤثّر فيه السفر المتعقّب، كما لم يعتدّ بالنيّة فيه.
و لعموم قوله تعالى: ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [١] خرج عنه ما لو سافر قبل الزوال؛ للحديثين، و لما ذكرناه، فيبقى الباقي على عمومه.
احتجّ الشيخ: بما رواه سليمان بن جعفر الجعفريّ، قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح، قال: «إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم، إلّا أن يدلج دلجة [٢]» [٣].
و عن رفاعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين [٤] يصبح، قال: «يتمّ صومه ذلك» قال: قلت: فإنّه أقبل في شهر رمضان و لم يكن بينه و بين أهله إلّا ضحوة من النهار، فقال: «إذا طلع الفجر و هو خارج [٥] فهو بالخيار، إن شاء صام، و إن شاء أفطر» [٦].
و عن عليّ بن يقطين، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في الرجل يسافر في شهر رمضان أ يفطر في منزله قال: «إذا حدّث نفسه بالليل في السفر، أفطر إذا خرج
[١] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٢] أدلج إدلاجا: سار الليل كلّه. المصباح المنير: ١٩٩.
[٣] التهذيب ٤: ٢٢٧ الحديث ٦٦٧، الاستبصار ٢: ٩٨ الحديث ٣١٧، الوسائل ٧: ١٣٢ الباب ٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٦.
[٤] بعض النسخ: حتّى، مكان: حين، كما في التهذيب و الاستبصار.
[٥] بعض النسخ بزيادة: و لم يدخل.
[٦] التهذيب ٤: ٢٢٨ الحديث ٦٦٨، الاستبصار ٢: ٩٨ الحديث ٣١٨، الوسائل ٧: ١٣٢ الباب ٥ من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث ٥ و ص ١٣٥ الباب ٦ ذيل الحديث ٢.