منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
الجائفة. و لأنّ المنيّ يخرج من الذكر فيفطره، و ما أفطر بالخارج منه جاز أن يفطر بالداخل فيه، كالفم [١].
و الجواب عن الأوّل: بالمنع من الأصل، و بالفرق بين الجوف المشتمل على مواضع الاغتذاء و بين غيره.
و عن الثاني: بأنّ الجواز لا يستلزم الوقوع، و القياس على الفم باطل؛ لأنّ الحكم ممنوع في الأصل؛ إذ الدخول إلى الفم بمجرّده لا يوجب الإفطار، و قد سلف [٢] في هذا كلام [٣].
مسألة: و لو قطّر في أذنه دهنا أو غيره، لم يفطر [٤].
و قال أبو الصلاح: يفطر [٥]. و به قال الشافعيّ [٦]، و مالك [٧]، و أبو حنيفة [٨]، و أحمد إذا وصل إلى دماغه [٩].
لنا: أنّ الصوم انعقد شرعا، فلا يبطل جزافا، و لا دليل على بطلانه مع أصالة الصحّة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن حمّاد، قال: سألت أبا عبد اللّه
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٧٠، المغني ٣: ٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩.
[٢] يراجع: ص ١٦٥.
[٣] ح و خا: الكلام.
[٤] كثير من النسخ: لم يفطره.
[٥] الكافي في الفقه: ١٨٣.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٢، المجموع ٦: ٣١٤، مغني المحتاج ١: ٤٢٨، السراج الوهّاج: ١٣٩، حلية العلماء ٣: ١٩٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٦٧.
[٧] المدوّنة الكبرى ١: ١٩٨، إرشاد السالك: ٤٩، المغني ٣: ٣٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٩.
[٨] بدائع الصنائع ٢: ٩٣، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٦٧، تحفة الفقهاء ١: ٣٥٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٢٥، شرح فتح القدير ٢: ٢٦٦، مجمع الأنهر ١: ٢٤١.
[٩] المغني و الشرح ٣: ٣٩، الكافي لابن قدامة ١: ٤٧٤، زاد المستقنع: ٢٨.