منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر.
أمّا لو جامع في يومين من رمضان واحد، وجبت عليه كفّارتان، سواء كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر. ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشافعيّ [١]، و مالك [٢]، و اللّيث، و ابن المنذر، و روي أيضا عن عطاء و مكحول [٣].
و قال أبو حنيفة: إن لم يكفّر عن الأوّل فكفّارة واحدة، و إن كفّر فروايتان: إحداهما: أنّها كفّارة واحدة أيضا [٤]. و به قال أحمد [٥]، و الزهريّ، و الأوزاعيّ [٦].
لنا: أنّ صوم كلّ يوم عبادة منفردة عن الآخر لا يتّحد صحّته مع صحّة ما قبله و لا ما بعده، و لا بطلانه مع بطلانه، فلا يتّحد أثر السببين فيهما.
و لأنّ أحد الأثرين لا يتّحد مع الآخر، و هو القضاء، و كذا [٧] الأثر [٨] الآخر.
و لأنّ المقتضي مستقلّ بالتأثير في الأوّل، و هو موجود في الثاني، فيؤثّر أثره نوعا لا شخصا، و إلّا تواردت العلل على معلول واحد.
و لأنّ الكفّارة عقوبة على إفساد صوم صحيح فتتكرّر بتكرّره.
و لأنّ كلّ يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفّارة بإفساده، لم تتداخل مع
[١] الأمّ ٢: ٩٩، حلية العلماء ٣: ٢٠١، المجموع ٦: ٣٣٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٥٠، المغني ٣:
٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٤، مغني المحتاج ١: ٤٤٤، السراج الوهّاج: ١٤٦.
[٢] بداية المجتهد ١: ٣٠٦، المدوّنة الكبرى ١: ٢١٨، حلية العلماء ٣: ٢٠١.
[٣] المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٤.
[٤] تحفة الفقهاء ١: ٣٦٢، بدائع الصنائع ٢: ١٠١، المبسوط للسرخسيّ ٣: ٧٤.
[٥] المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٤، الكافي لابن قدامة ١: ٤٨٢، الإنصاف ٣: ٣١٩، زاد المستقنع: ٢٩.
[٦] المغني ٣: ٧٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٦٤.
[٧] ك: فكذا.
[٨] ش، ق و خا: الأمر.