منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦
أن ينوي ليلا و يفعل بعدها ما ينافي الصوم إلى قبل الفجر، و أن ينام بعد النيّة- خلافا لأبي إسحاق من الشافعيّة [١]- لقوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٢].
مسألة: و ما ليس بمعيّن، كالقضاء و النذور المطلقة، فوقت النيّة فيه من الليل مستمرّ [٣] إلى الزوال،
فيجوز إيقاعها في أيّ جزء كان من هذا الزمان إذا لم يفعل المنافي نهارا.
و قال أبو حنيفة: لا يجزئ إلّا من الليل [٤]، و به قال الفقهاء. و قول السيّد المرتضى- رحمه اللّه-: إنّ وقت نيّة الصوم الواجب من أوّل الفجر إلى الزوال [٥]، إنّما أراد به وقت التضيّق [٦].
لنا: أنّه صوم لم يتعيّن زمانه، فجاز تجديد النيّة فيه إلى الزوال كالنافلة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال:
سألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار أن يصوم ذلك اليوم و يقضيه من [٧] رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من الليل؟ قال: «نعم، يصومه و يعتدّ به إذا لم يحدث [٨] شيئا» [٩].
[١] حلية العلماء ٣: ١٨٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، المجموع ٦: ٢٨٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٠٦- ٣٠٧.
[٢] البقرة [٢] : ١٨٧.
[٣] كثير من النسخ: مستمرّا.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ٨٥، تحفة الفقهاء ١: ٣٤٩، بدائع الصنائع ٢: ٨٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٩، شرح فتح القدير ٢: ٢٤٠- ٢٤١، مجمع الأنهر ١: ٢٣٤، عمدة القارئ ١٠: ٣٠٥.
[٥] جمل العلم و العمل: ٨٩، الانتصار: ٦٠.
[٦] كثير من النسخ: التضييق.
[٧] ح بزيادة: شهر، كما في الوسائل.
[٨] ح: إذا لم يكن أحدث، كما في الوسائل.
[٩] التهذيب ٤: ١٨٦، الحديث ٥٢٢، الوسائل ٧: ٤ الباب ٢ من أبواب وجوب الصوم الحديث ٢.