منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٣
مسكينا» [١]. فدلّ على أنّها للترتيب.
و لأنّها كفّارة فيها صوم متتابع فكانت على الترتيب، ككفّارة القتل و الظهار.
و احتجّ الحسن [٢]: بما رواه ابن المسيّب، فقال: جاء أعرابيّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يضرب نحره و ينتف شعره، و يقول: هلك الأبعد، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «و ما ذاك؟» فقال: أصبت أهلي في رمضان و أنا صائم، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «هل تستطيع أن تعتق رقبة؟» فقال: لا، فقال: «فهل تستطيع أن تهدي بدنة؟» فقال: لا [٣].
و عن جابر بن عبد اللّه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «من أفطر يوما في شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعا» [٤].
و الجواب عن الأوّل: أنّ إيجاب الرقبة لا ينافي التخيير بينها و بين غيرها، و ذلك كما رواه الشيخ في الصحيح عن جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا، فقال: «إنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال: هلكت، فقال: ما لك؟ قال وقعت على أهلي، قال: تصدّق و استغفر ربّك» [٥] و مع ذلك لا تتعيّن الصدقة أوّلا إجماعا [٦].
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٤١، صحيح مسلم ٢: ٧٨١- ٧٨٢ الحديث ١١١١، سنن أبي داود ٢: ٣١٣ الحديث ٢٣٩٠، سنن الترمذيّ ٣: ١٠٢ الحديث ٧٢٤، سنن ابن ماجة ١: ٥٣٤ الحديث ١٦٧١، سنن الدارقطنيّ ٢: ١٩٠ الحديث ٤٩، سنن البيهقيّ ٤: ٢٢٢.
[٢] المجموع ٦: ٣٤٥.
[٣] الموطّأ ١: ٢٩٧ الحديث ٢٩، سنن البيهقيّ ٤: ٢٢٧.
[٤] سنن الدارقطنيّ ٢: ١٩١ الحديث ٥٤، الجامع الصغير للسيوطيّ ٢: ١٦٦، كنز العمّال ٨: ٤٩٤ الحديث ٢٣٧٩٥ و ص ٥٠٠ الحديث ٢٣٨٢٤.
[٥] التهذيب ٤: ٢٠٦ الحديث ٥٩٥، الاستبصار ٢: ٨٠ الحديث ٢٤٥، الوسائل ٧: ٢٩ الباب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٢.
[٦] ق، خا و متن ح: و لا إجماعها، مكان: أوّلا إجماعا، هامش ح: و لا إجماع هنا.