منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩
[أما المقدّمة]
الصوم في اللغة: هو الإمساك، قال اللّه تعالى حكاية عن مريم عليها السّلام:
إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً [١] أي صمتا عن الكلام، و يقال: صام النهار إذا أمسكت الشمس عن السير، و قال الشاعر:
خيل صيام و خيل غير صائمة تحت العجاج و أخرى تعلك اللجما
[٢] أي ممسكة عن الصهيل [٣].
فاستعمال الصوم في هذه المعاني- مع أنّ الأصل عدم الاشتراك و المجاز، و وجود ما يصلح معنى له في كلّ واحد و اشتراكه أعني الإمساك مطلقا- دالّ على كونه حقيقة فيه.
و في الشرع عبارة عن إمساك مخصوص يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: و هو ينقسم إلى واجب و ندب و مكروه و محظور.
فالواجب ستّة: صوم شهر رمضان، و الكفّارات، و دم المتعة، و النذر و ما في معناه من اليمين و العهد، و الاعتكاف على بعض الوجوه، و قضاء الواجب.
و الندب: جميع أيّام السنة إلّا العيدين و أيّام التشريق لمن كان بمنى.
و المؤكّد منه أربعة عشر: صوم ثلاثة أيّام في كلّ شهر، و أيّام البيض و الغدير،
[١] مريم [١٩] : ٢٦.
[٢] الصحاح ٥: ١٩٧٠، لسان العرب ١٢: ٣٥١، تفسير الطبريّ ٢: ١٢٨، التفسير الكبير ٥: ٦٩، تفسير القرطبيّ ٢: ٢٧٢، تفسير التبيان ٢: ١١٤.
[٣] الصّهيل و الصهال: صوت الفرس. الصحاح ٥: ١٧٤٧.