منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧٣
و عن سليمان بن جعفر المروزيّ [١]، عن الفقيه عليه السّلام قال: «إذا أجنب الرجل في شهر رمضان بليل، و لا يغتسل حتّى يصبح، فعليه صوم شهرين متتابعين، مع صوم ذلك اليوم، و لا يدرك فضل يومه» [٢].
و لأنّ حدث الجنابة مناف للصوم، فلا يجامعه. و لأنّه منهيّ عن تعمّد الإنزال نهارا للهتك، و هو موجود في صورة النزاع.
احتجّ المخالف [٣]: بما رواه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال:
ذهبت أنا و أبي، حتّى دخلنا على عائشة فقالت: أشهد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أنّه كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام، ثمّ يصومه. ثمّ دخلنا على أمّ سلمة فقالت مثل ذلك، ثمّ أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال: هما أعلم بذلك، إنّما حدّثنيه الفضل بن عبّاس [٤].
و لأنّ بقاء الاغتسال عليه لا يمنع من صحّة صومه، كما لو احتلم في نهار رمضان، ثمّ ادّعوا في حديث أبي هريرة احتمال النسخ [٥].
و الجواب عن الأوّل: قد بيّنّا أنّ المراد من قوله: ليصبح، أي: يقارب
[١] في التهذيب: سليمان بن حفص المروزيّ، و في الاستبصار: سليمان بن جعفر المروزيّ، و في هامش الاستبصار عن بعض نسخه: سليمان بن حفص المروزيّ، قال السيّد الخوئيّ: و هو الصحيح الموافق للتهذيب ٤: باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان الحديث ٦١٧.
[٢] التهذيب ٤: ٢١٢ الحديث ٦١٦، الاستبصار ٢: ٨٧ الحديث ٢٧٣، الوسائل ٧: ٤٣ الباب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٣.
[٣] المغني ٣: ٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٤، المجموع ٦: ٣٠٨.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٣٨، صحيح مسلم ٢: ٧٧٩ الحديث ١١٠٩، الموطّأ ١: ٢٩٠ الحديث ١١، مسند أحمد ٦: ٣١٣، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٤، بتفاوت في الجميع.
[٥] المغني ٣: ٧٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٥، المجموع ٦: ٣٠٨، سنن البيهقيّ ٤: ٢١٥.