منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٦٦
و لا يريد عليه السّلام نقض الوضوء الذي يجب معه الإعادة، على ما تقدّم في نواقض الطهارة. و كذا في الحديث الثاني يحمل الأمر بقضاء الوضوء على الاستحباب [١]. و احتجّوا أيضا: بالإجماع [٢].
و احتجّ الآخرون: بالأصل الدالّ على البراءة، و عدم الدليل الناهض [٣] بإزالته، على أنّ الحديث الأوّل قد اشتمل على ما اتّفق العلماء على تركه و هو النقض للوضوء، و الحديث الثاني ضعيف؛ لأنّ في طريقه عثمان بن عيسى و سماعة، و هما واقفيّان، على أنّ سماعة لم يسنده إلى إمام، و الإجماع ممنوع مع وجود الخلاف.
و الإيراد على الحديث الأوّل ضعيف؛ لأنّه لا يلزم من ترك ظاهر الحديث في أحد الحكمين اللذين اشتمل الحديث عليهما، تركه في الحكم الثاني، و الأقرب الإفساد، عملا بالرواية الأولى و بالاحتياط المعارض لأصل [٤] البراءة.
فروع:
الأوّل: المشاتمة و التلفّظ [٥] بالقبيح، لا يوجب الإفطار عندنا.
و به قال باقي الفقهاء، إلّا الأوزاعيّ [٦].
لنا: أنّ الأصل براءة الذمّة. و لأنّه نوع كلام لا يخرج به عن الإسلام، فلا يفطر به، كسائر أنواع الكلام.
احتجّ الأوزاعيّ [٧]: بما رواه أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
[١] التهذيب ٤: ٢٠٣.
[٢] الخلاف ١: ٤٠١.
[٣] كثير من النسخ: الناقض.
[٤] خاوق: لا لأصل.
[٥] بعض النسخ: و النائحة، مكان: و التلفّظ.
[٦] الميزان الكبرى ٢: ٢٣، المجموع ٦: ٣٥٦.
[٧] المجموع ٦: ٣٥٦.