منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٤
ثُمَّ جِئْتَ عَلىٰ قَدَرٍ يٰا مُوسىٰ [١] و ما شابهه [٢]. و هو جيّد؛ لأنّ احترام القرآن يقتضي خلاف ذلك.
الرابع: كلّما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف، و هو ظاهر عندنا؛
لأنّ شرطه الصوم، و مع فساد الشرط يفسد المشروط.
و كذا كلّ ما يمنع الاعتكاف من فعله نهارا، يمنع من فعله ليلا، و قد يحرم في النهار ما يحلّ بالليل، كالأكل و الشرب؛ لأنّ المنع للصوم لا للاعتكاف.
الخامس: قال الشيخ- رحمه اللّه-: السكر [٣] يفسد الاعتكاف،
و الارتداد لا يفسده، فإذا عاد بنى [٤]. و الوجه عندي الإبطال.
السادس: قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا يفسد الاعتكاف سباب و لا جدال و لا خصومة [٥]. و هو قريب؛
لأنّه لا يفسد الصوم، فلا يفسد الاعتكاف.
مسألة: تجب الكفّارة بالجماع على المعتكف، سواء جامع ليلا أو نهارا.
ذهب إليه علماؤنا، و به قال الحسن البصريّ، و الزهريّ [٦]، و بعض الحنابلة [٧]، و أحمد في إحدى الروايتين [٨]، و باقي الجمهور قالوا بسقوطها و إن فسد الاعتكاف [٩].
لنا: أنّه زمان تعيّن للصوم، و تعلّق الإثم بإفساده، فوجبت الكفّارة فيه بالجماع، كرمضان.
[١] طه [٢٠] : ٤٠.
[٢] المغني ٣: ١٤٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٦١.
[٣] في النسخ: الشّك، و ما أثبتناه من المصدر.
[٤] المبسوط ١: ٢٩٤.
[٥] المبسوط ١: ٢٩٥.
[٦] حلية العلماء ٣: ٢٢٥، المجموع ٦: ٥٢٧، المغني ٣: ١٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٥.
[٧] المغني ٣: ١٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٠٣، الإنصاف ٣: ٣٨١.
[٨] المغني ٣: ١٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٠٣، الإنصاف ٣: ٣٨١.
[٩] المغني ٣: ١٣٩- ١٤٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٥٥، المجموع ٦: ٥٢٧.