منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٢
و الجواب: أنّ الصلاة شرّع لها أذكار مخصوصة و خشوع، و الاشتغال بالعلم يقطعه عنها، و أمّا الطواف فلا يكره فيه إقراء القرآن و لا تدريس العلم.
و لأنّ العلم أفضل العبادات و نفعه يتعدّى، فكان أولى بمن الصلاة.
الثاني: لا بأس بالحديث حالة الاعتكاف، و هو قول العلماء كافّة؛
لأنّ في منعه ضررا عظيما.
و قد روي أنّ صفيّة [١] زوج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قالت: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله معتكفا، فأتيته ليلا أزوره، فحدّثته، فلمّا انقلبت، قام ليقلبني، فإذا رجلان من الأنصار، فلمّا رأيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أسرعا، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «على رسلكما إنّها صفيّة بنت حييّ» فقالا: سبحان اللّه يا رسول اللّه، فقال: «إنّ الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شرّا» [٢].
الثالث: الصمت حرام، و قد تقدّم [٣]. و لا نعلم مخالفا في أنّه ليس في شريعة الإسلام الصمت عن الكلام [٤].
و قد روى الجمهور عن عليّ عليه السّلام قال: «حفظت عن رسول اللّه صلّى اللّه
[١] صفيّة بنت حييّ- في العبر و الأعلام- و: حيي: وزان رضيّ- في التنقيح: بن أخطب من الخزرج من أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كانت في الجاهليّة من ذوات الشرف و تدين باليهوديّة من أهل المدينة، تزوّجها سلام بن مشكم القرظيّ ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع النضريّ و قتل عنها يوم خيبر، و أسلمت فتزوّجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. أسد الغابة ٥: ٤٩٠، الإصابة ٤: ٣٤٦، العبر ١: ٤٠، تنقيح المقال ٣: ٨١ من فصل النساء، الأعلام للزركليّ ٣: ٢٠٦.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٦٤، سنن أبي داود ٢: ٣٣٣ الحديث ٢٤٧٠، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٥ الحديث ١٧٧٩، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢١، المصنّف لعبد الرزّاق ٤: ٣٦٠ الحديث ٨٠٦٥، عمدة القارئ ١١: ١٥٠ الحديث ١٣٩، في الجميع: «شيئا» مكان: «شرّا».
[٣] يراجع: ص ٤٠٠.
[٤] ق و خا: عن الصوم، مكان: عن الكلام.