منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٣
عارض أن يخرج من الاعتكاف، و لا نعرف فيه مخالفا إلّا ما حكي عن مالك أنّه قال: لا يصحّ الاشتراط [١].
لنا: أنّه عبادة في إنشائها الخير، فله اشتراط الرجوع مع العارض، كالحجّ.
و لأنّه عبادة تجب بعقده، فكان الشرط إليه فيه كالوقف.
و لأنّ الاعتكاف لا يختصّ بقدر، فإذا شرط الخروج فكأنّه نذر القدر الذي أقامه.
و يؤيّد ذلك: ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
«و اشترط على ربّك في اعتكافك، كما تشترط عند إحرامك أن يحلّك في اعتكافك [٢] عند عارض إن عرض لك من علّة تنزل بك من أمر اللّه» [٣].
و رواه ابن بابويه عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «و ينبغي للمعتكف إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم» [٤].
احتجّ مالك: بأنّه شرط في العبادة ما ينافيها، فلا يصحّ، كما لو شرط الجماع أو الأكل في الصلاة.
و الجواب: أنّه بمنزلة من يشترط الاعتكاف في زمان دون زمان، و ذلك صحيح، بخلاف ما ذكره؛ لأنّه شرط أن يأتي بمنهيّ عنه في العبادة، فلم يجز [٥].
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: إذا شرط المعتكف على ربّه أنّه إن عرض له عارض رجع فيه،
فله الرجوع أيّ وقت شاء ما لم يمض له يومان، فإن مضى له
[١] الموطّأ ١: ٣١٤، المدوّنة الكبرى ١: ٢٢٨، بداية المجتهد ١: ٣١٣، إرشاد السالك: ٥٢، بلغة السالك ١: ٢٦٠.
[٢] في التهذيب و أكثر النسخ: «إنّ ذلك في اعتكافك» مكان: أن يحلّك في اعتكافك».
[٣] التهذيب ٤: ٢٨٩ الحديث ٨٧٨، الاستبصار ٢: ١٢٩ الحديث ٤١٩، الوسائل ٧: ٤١١ الباب ٩ من أبواب الاعتكاف الحديث ٢.
[٤] الفقيه ٢: ١٢١ الحديث ٥٢٥، الوسائل ٧: ٤١١ الباب ٩ من أبواب الاعتكاف الحديث ١.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٢٢٨.