منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢١
مال كثير، ففي إبطالهما تضييع لماله، و قد نهي عنه، فلهذا وجب عليه المضيّ فيهما، بخلاف الاعتكاف.
و عن الثالث: بأنّ الرواية ضعيفة السند؛ إذ في طريقها عليّ بن فضّال.
فروع:
الأوّل: اتّفق القائلون بالوجوب بالدخول، أنّ النيّة ليست كافية في الوجوب،
و هو قول عامّة أهل العلم، إلّا من شذّ، فقد نقل [١] عن بعض العلماء أنّه يجب الاعتكاف بمجرّد العزم عليه [٢].
و استدلّ عليه: بما روته عائشة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، فأمرت ببنائها، فضرب، و سألت حفصة أن تستأذن لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ففعلت، فأمرت ببنائها، فضرب، فلمّا رأت ذلك زينب بنت جحش، أمرت ببنائها، فضرب، قالت: و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا صلّى الصبح دخل معتكفه، فلمّا صلّى الصبح، انصرف فبصر [٣] بالأبنية فقال: «ما هذا؟» فقالوا: بناء عائشة، و حفصة، و زينب، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «آلبرّ أردتنّ؟ ما أنا بمعتكف» فرجع فلمّا أفطر اعتكف عشرا من شوّال [٤].
و لأنّه عبادة تتعلّق بالمسجد فلزمت بالدخول فيها، كالحجّ.
[١] كثير من النسخ: قيل، مكان: نقل.
[٢] المغني و الشرح ٣: ١٢٣، مجمع الأنهر ١: ٢٥٦.
[٣] بعض النسخ: فنظر.
[٤] صحيح البخاريّ ٣: ٦٣، صحيح مسلم ٢: ٨٣١ الحديث ١١٧١، سنن أبي داود ٢: ٣٣١- ٣٣٢ الحديث ٢٤٦٤، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٣ الحديث ١٧٧١، الموطّأ ١: ٣١٦ الحديث ٧، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٥.
و في الجميع: «تردن» مكان: «أردتنّ».