منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٧
عبادة تبطل بالخروج لغير ضرورة، و لا ضرورة هنا.
أمّا لو خاف فوت الحجّ فإنّه يترك الاعتكاف و يمضي في الحجّ، فإذا فرغ استأنف الاعتكاف واجبا إن كان واجبا، و إلّا ندبا؛ لأنّ الخروج حصل باختياره؛ لأنّه كان يسعه أن يؤخّر الاعتكاف.
فروع:
الأوّل: قال الشيخ- رحمه اللّه-: لو أغمي على المعتكف أيّاما ثمّ أفاق، لم يلزمه قضاؤه؛
لأنّه لا دليل عليه [١].
الثاني: إذا أخرج رأسه إلى بعض نسائه فغسّلوه، لم يبطل اعتكافه،
كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢]. و كذا لو أخرج يده أو رجله؛ لأنّه بخروج أحد هذه الأعضاء لا يكون خارجا، و لهذا لو حلف ألّا يخرج لم يحنث بخروج أحد أعضائه.
الثالث: إذا نذر أن يعتكف في أحد المساجد بعينه، أو في زمان بعينه وجب عليه الإتيان بما نذره،
و قد تقدّم البحث فيه [٣]. فإن كان فيه اعتكف، و إن كان بعيدا رحل إليه، فإن كان المسجد الحرام لم يدخله إلّا بحجّة أو عمرة؛ لأنّه لا يجوز له دخول مكّة إلّا محرما.
الرابع: إذا وقعت فتنة خاف منها على نفسه أو ماله نهبا أو حريقا إن قعد في المسجد، فله ترك الاعتكاف؛
لأنّ هذه الأشياء ممّا أباح اللّه تعالى ترك الواجب بأصل الشرع لها، كالجمعة و الصلاة، فأولى أن يباح لأجله ترك ما أوجبه على نفسه.
[١] المبسوط ١: ٢٩٥.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٦٧، صحيح مسلم ١: ٢٤٤ الحديث ٢٩٧، سنن أبي داود ٢: ٣٣٢ الحديث ٢٤٦٧، سنن الترمذيّ ٣: ١٦٧ الحديث ٨٠٤، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٥ الحديث ١٧٧٨، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٦.
[٣] يراجع: ص ٤٨٣ و ٤٩٧.