منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٦
و الجواب بعد تسليم الحديث: أنّه يحتمل أن يبيّن عليه السّلام أنّ رحبة المسجد ليست منه، أو أنّ [١] الاعتكاف قد كان واجبا عليهنّ، و علم عليه السّلام من حالهنّ توهّم سقوطه عنهنّ بخروجهنّ من المسجد للحيض، فأزال هذا الوهم عنهنّ.
و قول إبراهيم النخعيّ لا تعويل عليه؛ إذ هو مخالف لما عليه العلماء.
فروع:
الأوّل: التفصيل الذي ذكرناه في المريض من الاستئناف و عدمه آت هاهنا.
الثاني: حكم النفساء حكم الحائض في ذلك؛
لأنّ النفاس في الحقيقة دم حيض.
الثالث: الاستحاضة لا تمنع الاعتكاف؛ لأنّها بالأغسال كالطاهر، و لا تمنع من الصلاة و لا الطواف.
و قالت عائشة: اعتكفت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة و الصفرة، و ربما و ضعنا الطشت تحتها و هي تصلّي [٢].
إذا ثبت هذا، فإنّها تتحفّظ و تتلجّم؛ لئلّا تتعدّى النجاسة إلى المسجد، فإن لم يكن صيانتها منه، خرجت؛ لأنّه عذر فأشبه قضاء الحاجة.
مسألة: إذا كان في المسجد الحرام معتكفا، فأحرم بحجّة أو عمرة و هو معتكف، لزمه الإحرام،
و يقيم في اعتكافه إلى أن يتمّ ثمّ يمضي في إحرامه؛ لأنّها
[١] ص و ع: و أنّ، مكان: أو أنّ.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٦٤، سنن أبي داود ٢: ٣٣٤ الحديث ٢٤٧٦، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٦ الحديث ١٧٨٠، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٣، المغني ٣: ١٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٧، المجموع ٦: ٥٢٠.