منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٤
الاعتكاف واجبا أو مندوبا؛ لأنّا قد بيّنّا أنّه يجب بالدخول فيه إلّا ما استثناه من الشرط [١].
و لا نعرف للشيخ- رحمه اللّه- تمسّكا سوى القياس على الشهرين المتتابعين، لكنّ الشيخ- رحمه اللّه- لا يعمل بالقياس.
و الأولى في هذا المقام أن يقال: إن كان الاعتكاف مندوبا، لم يجب عليه القضاء و إن كان واجبا فإمّا أن يكون ثلاثة أيّام أو أزيد، فإن كان ثلاثة أيّام لا غير، استأنف الاعتكاف؛ لأنّ ما بقي أقلّ من ثلاثة و يجب عليه الإتيان بها، و لا يمكن إلّا بإكمال ثلاثة أيّام على ما سلف، فوجب الاستئناف؛ لضرورة الإتيان بالباقي.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إذا مرض المعتكف، أو طمثت المرأة المعتكفة، فإنّه يأتي بيته ثمّ يعيد إذا برئ و يصوم» [٢].
و إن كان أزيد من ثلاثة أيّام، فإن كان قد حصل العارض بعد الثلاثة، خرج، و إذا عاد بنى، فإن كان الباقي ثلاثة فما زاد، أتى بها، و إن كان دونها، أتى بثلاثة، و إن حصل العارض قبل الثلاثة، فهو في محلّ التردّد من حيث عموم الحديث الدالّ على الاستئناف، و من حيث حصول العارض المقتضي للضرورة، فكان كالخروج للحاجة، و الأقرب عدم الاستئناف.
مسألة: و إذا حاضت المرأة، خرجت من المسجد إلى بيتها إلى أن تطهر،
ثمّ تعود بعد طهرها إلى الاعتكاف، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال الشافعيّ [٣]،
[١] المبسوط ١: ٢٩٣.
[٢] التهذيب ٤: ٢٩٤ الحديث ٨٩٣، الوسائل ٧: ٤١٢ الباب ١١ من أبواب الاعتكاف الحديث ١.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٣، المجموع ٦: ٥١٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٣٤، مغني المحتاج ١: ٤٥٥.