منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٩
أن يستظلّ بسقف حتّى يعود إليه، و الثوريّ يوافق الشيعة الإماميّة في ذلك.
و حكى عنه الطحاويّ في كتاب الاختلاف أنّ المعتكف لا يدخل تحت سقف إلّا أن يكون ممرّه فيه، فإن دخل فسد اعتكافه، و باقي الفقهاء يجيزون له الاستظلال بالسقف. ثمّ استدلّ على قوله- رحمه اللّه- بالإجماع، و طريقة الاحتياط، و اليقين بأنّ العبادة ما فسدت [إلّا بيقين] [١]، و لا يقين إلّا باجتناب ما ذكرناه [٢].
مسألة: لا يجوز له أن يصلّي في غير المسجد الذي اعتكف فيه إلّا بمكّة خاصّة،
فإنّه يصلّي في أيّ بيوتها شاء. قاله علماؤنا؛ لأنّها حرم، فلها حرمة ليست لغيرها.
و يدلّ عليه ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان قال: المعتكف بمكّة يصلّي في أيّ بيوتها شاء، سواء عليه في المسجد صلّى أو في بيوتها [٣].
و أسنده ابن بابويه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «المعتكف بمكّة يصلّي في أيّ بيوتها شاء سواء عليه صلّى في المسجد أو في بيوتها» [٤]. ثمّ قال بعد كلام «و لا يصلّي المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه إلّا بمكّة، فإنّه يعتكف بمكّة حيث شاء؛ لأنّها كلّها حرم» [٥].
و قال الشيخ: قوله عليه السّلام: «يعتكف بمكّة حيث شاء» إنّما يريد به: يصلّي صلاة الاعتكاف؛ لأنّه شرع في بيان صلاة المعتكف فقال: «و لا يصلّي المعتكف
[١] أثبتناها من المصدر.
[٢] ينظر: الانتصار: ٧٤.
[٣] التهذيب ٤: ٢٩٢ الحديث ٨٩٠، الاستبصار ٢: ١٢٧ الحديث ٤١٥.
[٤] الفقيه ٢: ١٢١ الحديث ٥٢٢، الوسائل ٧: ٤١٠ الباب ٨ من أبواب الاعتكاف الحديث ١.
[٥] التهذيب ٤: ٢٩٣ الحديث ٨٩١، الاستبصار ٢: ١٢٨ الحديث ٤١٦، الوسائل ٧: ٤١٠ الباب ٨ من أبواب الاعتكاف الحديث ٣ و الرواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.