منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٦
و يؤيّده: ما رواه ابن بابويه عن ميمون بن مهران [١] قال: كنت جالسا عند الحسن بن عليّ عليهما السلام، فأتاه رجل فقال له: يا ابن رسول اللّه إنّ فلانا له عليّ مال و يريد أن يحبسني، فقال: «و اللّه ما عندي مال فأقضي عنك» قال: فكلّمه فلبس عليه السّلام نعله، فقلت له: يا ابن رسول اللّه أنسيت اعتكافك؟ فقال: «لم أنس و لكنّي سمعت أبي عليه السّلام يحدّث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:
«من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنّما عبد اللّه عزّ و جلّ تسعة آلاف سنة، صائما نهاره، قائما ليله» [٢].
مسألة: قال الشيخ- رحمه اللّه-: يجوز أن يخرج ليؤذّن في منارة خارجة عن المسجد
و إن كان بينه و بين المسجد فضاء، و لا يكون مبطلا لاعتكافه [٣].
و للشافعيّ قولان فيما إذا كان بينهما فضاء و ليست في رحبة المسجد، بل خارجة عنه و عنها [٤].
و احتجّ الشيخ: بأنّ هذه المنارة بنيت للمسجد و أذانه، فصارت كالمتّصلة به.
و لأنّ الحاجة قد تدعو إلى ذلك بأن يكون مؤذّن المسجد و قد عرف صوته
[١] ميمون بن مهران قد وقع في طريق الصدوق في الفقيه ٢: ١٢٣ الحديث ٥٣٨، و عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، و ذكره المصنّف في آخر القسم الأوّل من الخلاصة من أولياء أمير المؤمنين عليه السّلام؛ قال المامقانيّ: و استظهر المحقّق الوحيد عدم كون من في طريق الصدوق من خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام؛ لأنّ الراوي عنه في طريق الصدوق هو الحسين بن المختار و دركه له بعيد، ثمّ قال: إنّه استبعاد بغير منشأ و هو أدرى بمقاله، و قال السيّد الخوئيّ: الظاهر أنّ ميمون بن مهران هذا هو الذي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، و عليه فالحسين بن المختار بيّاع الأكفان إمّا أنّه غير الحسين بن المختار القلانسيّ الذي أدرك الرضا عليه السّلام، أو أنّ في السند إرسالا، و على كلّ حال فالطريق ضعيف. رجال الطوسيّ: ٥٨، رجال العلّامة: ١٩٢، تنقيح المقال ٣: ٢٦٥، معجم رجال الحديث ١٩: ١٣٩.
[٢] الفقيه ٢: ١٢٣ الحديث ٥٣٨، الوسائل ٧: ٤٠٩ الباب ٧ من أبواب الاعتكاف الحديث ٤.
[٣] المبسوط ١: ٢٩٤، الخلاف ١: ٤٠٦ مسألة- ١٦.
[٤] حلية العلماء ٣: ٢٢٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٢، المجموع ٦: ٥٠٥- ٥٠٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٠٣، مغني المحتاج ١: ٤٥٩، السراج الوهّاج: ١٥٠.