منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٣
و قال أحمد: يجوز أن يتمّ اعتكافه فيه [١].
لنا: أنّ المكان تعيّن بإنشاء الاعتكاف فيه أو بالنذر إن كان منذورا.
احتجّوا: بأنّ الجامع محلّ الاعتكاف، و المكان لا يتعيّن للاعتكاف بنذره و تعيينه، فمع عدمه أولى [٢].
و الجواب: المنع، و قد تقدّم السند.
الثالث: لو فصل الجامع الذي يجوز الاعتكاف فيه بحاجز، جاز أن يعتكف في كلّ واحد منهما؛
لأنّه بعضه، و ليس له أن يخرج من أحدهما إلى الآخر إلّا لضرورة أو لحاجة [٣] من حرّ أو برد أو غير ذلك.
أمّا لو كان أحد الموضعين ملاصقا للآخر بحيث لا يحتاج إلى المشي في غيرهما، جاز له أن يخرج من أحدهما إلى الآخر.
مسألة: قال علماؤنا: يجوز له أن يخرج لتشييع الجنازة،
و عيادة المريض، و نقله الجمهور عن عليّ عليه السّلام. و به قال سعيد بن جبير و النخعيّ، و الحسن [٤].
و قال الشافعيّ: ليس له ذلك [٥]، و به قال عطاء، و عروة، و مجاهد، و الزهريّ [٦]، و مالك [٧]، و أصحاب الرأي [٨]. و عن أحمد روايتان [٩].
[١] المغني ٣: ١٣٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٣.
[٢] المغني ٣: ١٣٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٣.
[٣] ع و ج: أو حاجة.
[٤] المغني ٣: ١٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٨، المجموع ٦: ٥١٢.
[٥] الأمّ ٢: ١٠٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٢، المجموع ٦: ٥١٢، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٥٣٣، مغني المحتاج ١: ٤٥٨.
[٦] المغني ٣: ١٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٨، المجموع ٦: ٥١٢.
[٧] الموطّأ ١: ٣١٢، المدوّنة الكبرى ١: ٢٢٧، إرشاد السالك: ٥٢، بلغة السالك ١: ٢٥٨.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٨، تحفة الفقهاء ١: ٣٧٣، بدائع الصنائع ٢: ١١٤، شرح فتح القدير ٣: ٣١٠، مجمع الأنهر ١: ٢٥٧.
[٩] المغني ٣: ١٣٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٤٨، الإنصاف ٣: ٣٧٥.