منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٠
يعرض من حاجة إلى ذلك؛ لأنّ المنافي للاعتكاف خروجه بجملته لا خروج بعضه، و حديث عائشة [١] دلّ عليه.
الرابع: إذا خرج لغير حاجة و قد مضى ثلاثة أيّام، صحّ اعتكافه الماضي و بطل من حين خروجه.
هذا إن [٢] كان تطوّعا، أو كان واجبا غير متتابع، أو متتابعا من حيث الوقت بأن ينذر الشهر الفلانيّ أو العشر الفلانيّ- مثلا- فهذا إذا خرج ثمّ عاد، تجدّد الاعتكاف من حين عوده.
أمّا لو كان النذر متتابعا من حيث الشرط، فإن خرج أبطل اعتكافه الأوّل و استأنف من حين عوده و قضى ما مضى من الأيّام.
مسألة: و يجوز له أن يخرج للبول و الغائط، و قد أجمع أهل العلم على ذلك؛
لأنّ هذا لا بدّ منه، و لا يجوز فعله في المسجد، فلو بطل الاعتكاف بخروجه إليه، لم يصحّ لأحد الاعتكاف.
و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يعتكف، و كان يخرج لقضاء الحاجة [٣].
و المراد بحاجة الإنسان: البول و الغائط، كني بذلك عنهما؛ لعموم الحاجة إليهما.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن داود بن سرحان، قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: إنّي أريد أن اعتكف فما ذا أقول و ما ذا أفرض على نفسي؟ فقال: «لا تخرج من المسجد إلّا لحاجة لا بدّ منها، و لا تقعد
[١] صحيح البخاريّ ٣: ٦٢ و ٦٣، صحيح مسلم ١: ٢٤٤ الحديث ٢٩٧، سنن أبي داود ٢: ٣٣٢ الحديث ٢٤٦٧، سنن الترمذيّ ٣: ١٦٧ الحديث ٨٠٤، الموطّأ ١: ٣١٢ الحديث ١، مسند أحمد ٦: ١٨١، أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٠٩، سنن البيهقيّ ٤: ٣٢٠.
[٢] بعض النسخ: إذا.
[٣] ع و ج: حاجته، مكان: الحاجة.