منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٥
اللّه عليه و آله، و مسجد من مساجد الجماعة» [١] و في طريقها قول.
و احتجّ ابن أبي عقيل: بما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر في جامعه عن داود بن الحصين، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «لا اعتكاف إلّا بصوم و في المصر الذي أنت فيه» [٢].
و جوابه: أنّه ممنوع؛ إذ ظاهره يقتضي أنّه لا يجوز الاعتكاف إلّا في مصره، و هو خلاف الإجماع، فيجب تأويله، فيحمل على المساجد التي عدّدناها.
و احتجّ أبو حنيفة: بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «كلّ مسجد له إمام و مؤذّن يعتكف فيه» [٣].
و لأنّه قد يأتي عليه الجمعة، فإن خرج، أبطل اعتكافه، و ربّما كان واجبا، و إن لم يخرج، أبطل جمعته، فحينئذ يشترط المسجد الجامع [٤].
و الجواب: أنّه مساعدة لنا على قولنا؛ إذ هو يتناول ما ذهبنا إليه، أمّا الاقتصار على المعيّن فقد بيّنّا دليله.
فروع:
الأوّل: اعتكاف المرأة كاعتكاف الرجل سواء في اشتراط أحد المساجد التي عيّنّاها و بالمساواة ذهب علماؤنا أجمع،
و به قال مالك [٥]، و أحمد [٦]، و الشافعيّ
[١] التهذيب ٤: ٢٩٣ الحديث ٨٩١، الاستبصار ٢: ١٢٨ الحديث ٤١٦، الوسائل ٧: ٤٠٠ الباب ٣ من أبواب الاعتكاف الحديث ٣.
[٢] المعتبر ٢: ٧٣٣، الوسائل ٧: ٤٠٢ الباب ٣ من أبواب الاعتكاف الحديث ١١.
[٣] سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٠٠ الحديث ٥، كنز العمّال ٨: ٥٣١ الحديث ٢٤٠٠٩.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٣: ١١٥، بدائع الصنائع ٢: ١١٣، شرح فتح القدير ٢: ٣٠٨.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٢٣١، مقدّمات ابن رشد ١: ١٩١، إرشاد السالك: ٥٣، بلغة السالك ١: ٢٥٥.
[٦] قال أحمد: لا يصحّ الاعتكاف من رجل و لا امرأة إلّا في المسجد، و لكن في الرجال لا يصحّ إلّا في مسجد تقام فيه الجماعة، و للمرأة أن تعتكف في كلّ مسجد، ينظر: المغني ٣: ١٢٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣١- ١٣٢، الكافي لابن قدامة ١: ٤٩٦، الإنصاف ٣: ٣٦٤، زاد المستقنع: ٣٠.