منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
و الجواب عن الأوّل: أنّ التطوّع و إن لم يفتقر إلى التعيين، إلّا أنّه يصحّ أن ينويه و يعيّنه، و هو مناف للفرض فلا يصحّ مجامعته، بخلاف ما لو نوى الفرض و الصوم المطلق؛ لأنّه جزء من الفرض غير مناف له فافترقا.
و عن الثاني: أنّ زمان القضاء كما هو صالح للتطوّع فكذا للقضاء، فلا تخصيص، و نيّتهما واقعة، و ليس سقوط نيّة الفرض للتشريك أولى من سقوط نيّة النفل، فإمّا أن يسقطا و هو المطلوب، أو ثبتا و هو محال.
الخامس عشر: لو نوى ليلة الثلاثين من رمضان أنّه إن كان غدا من رمضان فإنّه صائم منه،
و إن كان من شوّال فهو مفطر، قال بعض الشافعيّة: صحّت نيّته و صومه؛ لأنّه بنى نيّته على أصل و هو بقاء الشهر [١]، و عندي فيه تردّد.
و لو نوى أنّه صائم فيه عن رمضان أو نافلة لم يجز بلا خلاف؛ لأنّه جعله مشتركا و لم يخلصه للفرض.
السادس عشر: لو ترك النيّة عامدا إلى الزوال ثمّ جدّدها لم يجزئه على ما تقدّم [٢]،
و يجب عليه الإمساك و القضاء، و هل يثاب على الإمساك؟ قيل: لا؛ لعدم الاعتداد به و عدم الإجزاء، فكان كما لو أكل متعمّدا ثمّ أمسك [٣]، و الصحيح عندي أنّه يثاب عليه ثواب الإمساك؛ لأنّه واجب يستحقّ [٤] بتركه العقاب فيستحقّ بفعله الثواب، لا ثواب الصوم.
السابع عشر: قد بيّنّا [٥] أنّ محلّ النيّة من أوّل الليل إلى الزوال مع النسيان في الصوم الواجب رمضان كان أو غيره،
فإن خرج الزوال و لم ينو، خرج محلّ النيّة في
[١] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨١، المجموع ٦: ٢٩٤، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٢٦- ٣٢٧، مغني المحتاج ١: ٤٢٦، السراج الوهّاج: ١٣٨.
[٢] يراجع: ص ٢١.
[٣] المجموع ٦: ٢٧٢، ٢٩٢- ٢٩٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣١٦.
[٤] بعض النسخ: مستحقّ.
[٥] يراجع: ص ٢١.