منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٤
الدخول فيه مع طلوع الهلال من ذلك الشهر؛ فإذا أهلّ الشهر الذي بعده فقد و فى و خرج من الاعتكاف [١]. و به قال مالك [٢]، و الشافعيّ [٣].
و قال زفر: يدخل المسجد قبل طلوع الفجر من أوّله. و به قال الليث بن سعد [٤]، و عن أحمد روايتان كالقولين [٥].
لنا: أنّه نذر الشهر، و أوّله غروب الشمس، و لهذا تحلّ الديون المعلّقة به، و النذور، و الطلاق، و العتاق المعلّقات [٦] به عندهم، و يجب أن يدخل قبل الغروب؛ لأنّه لا يمكن استيفاء جميع الشهر إلّا بذلك، و ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب.
احتجّ زفر: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان إذا أراد أن يعتكف صلّى الصبح، ثمّ دخل معتكفه [٧]؛ و لأنّ اللّه تعالى قال: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٨] و لا يلزم الصوم ليلا، بل قبل طلوع الفجر؛ و لأنّ الصوم شرط في الاعتكاف، فلا يجوز ابتداؤه قبل شرطه [٩].
و الجواب: عن الأوّل: أنّه اعتكاف مندوب متى أراد الدخول فيه، فعل، و ليس
[١] المبسوط ١: ٢٩٠.
[٢] بداية المجتهد ١: ٣١٤، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٣٦.
[٣] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩١، المجموع ٦: ٤٩٣.
[٤] المغني ٣: ١٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٦، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٣٦.
[٥] المغني ٣: ١٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٦، الكافي لابن قدامة ١: ٤٩٨، الإنصاف ٣: ٣٦٩، زاد المستقنع: ٣٠.
[٦] ص: المتعلّقات، عن، ج، ق و خا: المتعلّقان.
[٧] صحيح البخاريّ ٣: ٦٦، صحيح مسلم ٢: ٨٣١ الحديث ١١٧٢، سنن أبي داود ٢: ٣٣١ الحديث ٢٤٦٤، سنن الترمذيّ ٣: ١٥٧ الحديث ٧٩١، سنن ابن ماجة ١: ٥٦٣ الحديث ١٧٧١، سنن البيهقيّ ٤: ٣١٥.
[٨] البقرة [٢] : ١٨٥.
[٩] المغني ٣: ١٥٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٦.