منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨١
أقلّ من ثلاثة أيّام؛ لما يأتي.
احتجّوا: بأنّه معنى يحصل بالليل و النهار، فإذا أطلقه اقتضى التتابع، كما لو حلف: لا كلّمت زيدا شهرا، كان متتابعا [١].
و الجواب: الفرق، فإنّ اليمين ينصرف إلى المعهود من ذلك، و لهذا لا يجب أن يكون ذلك عقيب اليمين، و لا يلزم هذا في النذر، أمّا لو شرط التتابع، وجب إجماعا.
الثالث: إذا نذر اعتكاف شهر، فإنّه يأتي بشهر إن شاء بين الهلالين تامّا كان أو ناقصا؛
لصدق اسم الشهر عليهما، فيخرج عن العهدة بكلّ منهما، و إن لم يأت بالشهر بين الهلالين، أتى بثلاثين يوما.
الرابع: إذا نذر اعتكاف شهر معيّن،
كرجب- مثلا- وجب اعتكافه متتابعا و إن لم يشترطه في النذر، فلو أفطر يوما منه بعد مضيّ ثلاثة أيّام، صحّ ما مضى و أتمّ و قضى ما فات. و به قال الشافعيّ [٢]، إلّا أنّه لم يشترط الثلاثة؛ لأنّه لا حدّ عنده لقليل الاعتكاف.
و قال أحمد: يستأنف؛ لأنّ المتابعة واجبة، فأشبه إذا شرط [٣]. و هو خطأ؛ لأنّ وجوب تتابع الشهر المعيّن من ضرورة الوقت، و ذلك لا يوجب الاستئناف، كمتابعة رمضان.
إذا ثبت هذا، فلو فات، قضاه، و لا يجب عليه التتابع في قضائه.
و لو نذره و شرط التتابع في نذره وجب عليه ذلك، فإن فات، قضاه متتابعا؛ لأنّ التتابع وصف من لوازم النذر.
[١] المغني ٣: ١٥٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ١٣٨.
[٢] الأمّ ٢: ١٠٦، حلية العلماء ٣: ٢٢٠، الميزان الكبرى ٢: ٣٠.
[٣] المغني ٣: ١٤٢، الكافي لابن قدامة ١: ٤٩٨، الإنصاف ٣: ٣٦٩- ٣٧٠، الميزان الكبرى ٢: ٣٠.