منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨
الثاني عشر: لو كان عارفا بحساب المنازل و التسيير [١]،
أو أخبره العارف بذلك بالهلال من غير مشاهدة، فهل يجزئه الصوم لو نوى أنّه من رمضان؟ فيه التردّد، من حيث إنّ المخبر إفادة الظنّ، كما لو أخبر عن مشاهدة، و من حيث إنّه لم يخرج كونه يوم شكّ، و التردّد هنا أضعف؛ لأنّ الحساب ليس بطريق إلى إثبات الأهلّة و لا يتعلّق وجوبه به، و إنّما يثبت بالرّؤية أو استكمال ثلاثين، و لا ريب في عدم الوجوب هاهنا، بخلاف المخبر الواحد عن الرؤية؛ لوقوع الخلاف هناك و إن كان الحقّ عدمه أيضا على ما يأتي.
الثالث عشر: لو نوى أنّه صائم غدا إن شاء اللّه، فإن قصد الشكّ و التردّد،
لم يصحّ صومه؛ لأنّه لم يفعل نيّة جازمة فلا تكون مجزئة، كما لو تردّد بين الصوم و عدمه. و إن قصد التبرّك، أو أنّ ذلك موقوف على مشيئة اللّه تعالى و توفيقه و تمكينه، لم يكن شرطا و صحّ صومه.
الرابع عشر: لو نوى قضاء رمضان أو تطوّعا، لم يجزئه، لأنّه صوم لا يتعيّن بوقته فافتقر إلى التعيين.
و لأنّه جعله مشتركا بين الفرض و النفل، فلا يتعيّن لأحدهما؛ لعدم الأولويّة، و لا لغيرهما؛ لعدم القصد.
و قال أبو يوسف: إنّه يقع عن القضاء؛ لأنّ التطوّع لا يفتقر إلى التعيين، فكأنّه نوى القضاء، و صوما مطلقا. و قال محمّد: يقع تطوّعا [٢]. و به قال الشافعيّ [٣]؛ لأنّ زمان القضاء يصلح للتطوّع، فإذا سقطت نيّة الفرض بالتشريك بقي نيّة الصوم، فوقع تطوّعا.
[١] بعض النسخ: و التيسير.
[٢] كذا نسب إليهما، و الموجود في المصادر هكذا: يقع صومه عن رمضان و لا يكون عن غيره بنيّة.
المبسوط للسرخسيّ ٣: ١٤٢، تحفة الفقهاء ١: ٣٤٨، بدائع الصنائع ٢: ٨٤، الهداية للمرغينانيّ ١: ١١٨، ١١٩، شرح فتح القدير ٢: ٢٣٩- ٢٤٠، مجمع الأنهر ١: ٢٣٣.
[٣] الأمّ ٢: ١٠٢، المجموع ٦: ٢٩٩.