منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
أمّا على أصل الشافعيّ من جواز دخول المسجد للكافر [١] فإنّه يتمشّى قوله، لكن هذا الأصل عندنا باطل، فلا وجه لقول الشيخ- رحمه اللّه- في المبسوط.
مسألة: و العقل شرط فيه؛
لأنّ المجنون لا يقع منه العبادة؛ لعدم فهمه، و كذا الصبيّ؛ لخروجهما [٢] بعدم الرشد عن التكليف.
و لا يصحّ من السكران؛ لأنّه لا يعقل شيئا. و لأنّه تعالى نهاه عن الصلاة حال [٣] سكره بقوله: لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ [٤] و السكر يمنع من الدخول إلى المسجد، فلا يصحّ الاعتكاف منه.
مسألة: و إذن الزوج شرط في حقّ المرأة في الندب،
و كذا السيّد في حقّ عبده؛ لأنّ منافع الاستمتاع و الخدمة مملوكة للزوج و السيّد، فلا يجوز صرفهما إلى غيرهما إلّا [بإذنهما] [٥] و كذا المدبّر و أمّ الولد.
فروع:
الأوّل: من بعضه رقّ لا يجوز له أن يعتكف إلّا أن يأذن له مولاه، و لو هاياه،
فاعتكف في الأيّام المختصّة به، فالوجه جوازه؛ لأنّ تصرّف المولى انقطع عنه في أيّامه.
الثاني: المكاتب لا يعتكف إلّا بإذن مولاه- و به قال الشيخ رحمه اللّه [٦]- إلّا أن يخرج عن محض الرقّيّة.
[١] الأمّ ١: ٥٤، أحكام القرآن للشافعيّ ١: ٨٣.
[٢] بعض النسخ: لخروجه.
[٣] ج و ق: حالة.
[٤] النساء [٤] : ٤٣.
[٥] كثير من النسخ: بإذنه، ع: بإذنهم، و مقتضى المقام ما أثبتناه.
[٦] المبسوط ١: ٢٨٩.