منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٩
عزّ و جلّ: أمّا بعد فإنّكم سألتموني عن ليلة القدر، و لم أطوها عنكم؛ لأنّي لم أكن بها عالما، اعلموا أيّها الناس: أنّه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سويّ، فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هجر إلى جمعته و غدا إلى عيده، فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الربّ عزّ و جلّ» [١].
و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا دخل شهر رمضان، أطلق كلّ أسير و أعطى كلّ سائل [٢].
فصل: و ينبغي ترك المماراة في الصوم و التنازع و التحاسد.
روى الشيخ عن جرّاح المدائنيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إنّ الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده» ثمّ، قال: «قالت مريم: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً [٣] أي صمتا، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، و غضّوا أبصاركم، و لا تنازعوا و لا تحاسدوا» قال: «و سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله امرأة تسابّ جارية لها و هي صائمة، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بطعام، فقال لها: كلي، فقالت:
إنّي صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك!؟ إنّ الصوم ليس من الطعام و الشراب» [٤].
و روى ابن بابويه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: «ما من عبد صائم يشتم فيقول: إنّي صائم سلام عليك، لا أشتمك كما تشتمني، إلّا قال الربّ تبارك و تعالى:
[١] الفقيه ٢: ٦٠ الحديث ٢٥٧، الوسائل ٧: ٢١٩ الباب ١٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ١.
[٢] الفقيه ٢: ٦١ الحديث ٢٦٣، الوسائل ٧: ٢٢٠ الباب ١٨ من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث ٥.
[٣] مريم [١٩] : ٢٦.
[٤] التهذيب ٤: ١٩٤ الحديث ٥٥٣، مصباح المتهجّد: ٥٦٩، الوسائل ٧: ١١٦ الباب ١١ من أبواب آداب الصائم الحديث ٣.