منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٦
الرابعة: إذا نذر صوم الدهر و استثنى الأيّام التي يحرم فيها الصوم، انعقد نذره؛
لأنّه نذر في طاعة فوجب عليه الوفاء به.
إذا ثبت هذا، فلو كان عليه قضاء من رمضان، أو وجب عليه بعد ذلك، لزمه أن يصوم القضاء مقدّما على صوم النذر؛ لأنّه واجب ابتداءً بالشرع، فإذا صامه كان الزمان الذي قضى [١] فيه هل يدخل تحت النذر؟ فيه تردّد ينشأ، من ظهور استحقاقه للقضاء، فلم يدخل في النذر، كشهر رمضان، و من دخوله في النذر؛ لأنّه لو صامه عن النذر وقع عنه، و بقي القضاء في ذمّته.
إذا عرفت ذلك [٢]، فنقول: لا كفّارة عليه في هذه الأيّام التي فاتته من نذره؛ لأنّه لا يمكنه فعلها، كالمريض إذا أفطر ثمّ اتّصل مرضه بموته.
و قال بعض الشافعيّة: تلزمه الكفّارة، لأنّه عجز عن صوم الواجب عجزا مؤبّدا، فلزمته الكفّارة، كالشيخ الهمّ [٣].
و جوابه: أنّه معارض ببراءة الذمّة.
الخامسة: إذا وجب على صائم الدهر واجبا، كفّارة مخيّرة أو مرتّبة، فهل يصوم عن الكفّارة أم لا؟
الوجه أنّه لا يصوم عنها، بل ينتقل فرضه إلى غير الصوم في المرتّب و المخيّر.
السادسة: لو نذر صوم يوم قدوم زيد، قيل: لا ينعقد نذره؛
لأنّه إن قدم ليلا، لم يجب صومه؛ لعدم الشرط، و إن قدم نهارا؛ فلعدم التمكّن من صيام اليوم المنذور [٤].
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: إن وافق قدومه قبل الزوال و لم يكن تناول شيئا
[١] كثير من النسخ: مضى، مكان: قضى.
[٢] ع: هذا، مكان: ذلك.
[٣] حلية العلماء ٣: ٢١٢، المجموع ٦: ٣٩١، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٤٧٣.
[٤] ينظر: الشرائع ٣: ١٨٨.