منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
و لو علم بصومها، فإن لم يكرهها، وجبت الكفّارة عليها؛ لأنّه يحرم عليها الإفطار و قد فعلته، فوجبت الكفّارة عقوبة، و لا يجب عليه شيء؛ لأنّه لم يفطر في صوم واجب عليه.
و إن أكرهها، فلا كفّارة عليه أيضا عنه، و هل تجب عليه كفّارة عنها أم لا؟
الأقرب وجوبها عليه؛ لما تقدّم من أنّ المكره لزوجته يتحمّل عنها الكفّارة [١].
و لا فرق بين أن يغلبها على نفسها أو يتهدّدها فتطاوعه، و لا تفطر في الحالين.
و قال الشافعيّ: لا تفطر في الأولى، و في التهدّد قولان [٢]، و قد سلف [٣].
مسألة: و يكره السفر في رمضان للصائم إلّا لضرورة- إلّا إذا مضت ثلاثة و عشرون يوما من الشهر
فحينئذ تزول الكراهية- لأنّ فيه تعريضا لإبطال الصوم، و منعا عن فعل العبادة ابتداءً، و اكتفاء بالقضاء عن الأداء، و كلّ ذلك مطلوب الترك.
أمّا إذا مضت المدّة المذكورة، فإنّ الكراهية تزول؛ لأنّ أكثر الشهر قد فعله أداء. فلو كره له الخروج بعد هذه المدّة، لزم تحمّل الضرر بالترك على تقدير إرادة الأولى.
و كذا لو كان مضطرّا إلى السفر، بأن خاف على فوات مال أو هلاك أخ، أو خرج في واجب من حجّ أو عمرة، أو مندوب، فإنّ الكراهية تزول هنا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عليّ بن أسباط، عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «إذا دخل شهر رمضان فللّه فيه شرط قال اللّه تعالى:
[١] يراجع: ص ١٠٩.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ١٨٤، ١٨٥، المجموع ٦: ٣٢٤- ٣٢٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٦: ٣٨٦ و ٣٩٩.
[٣] يراجع: ص ١٠٢، ١٠٣، ١٠٧، ١٠٩.