منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣١
إحداهما: عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن أبي الحسن عليه السّلام، قيل له:
إنّ عبد اللّه بن الحسن يقول بصوم أيّام التشريق، فقال: «إنّ جعفرا كان يقول: إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمر [بديلا] [١] [٢] أن ينادي أنّ هذه أيّام أكل و شرب، فلا يصومنّ فيها أحد» [٣].
و الأخرى: رواها إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، عن أبيه، أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول: من فاته صيام الثلاثة الأيّام في الحجّ فليصمها أيّام التشريق [٤].
و الأوّل هو المعمول عليها عند الأصحاب، و الثانية نادرة شاذّة مخصّصة للعموم المعلوم قطعا من المنع من صيام أيّام التشريق، فلا يجوز التعويل عليها.
مسألة: قد بيّنّا [٥] أنّ المسافر يجوز له النكاح و إن كان مكروها،
فإن كانت المرأة مسافرة أيضا حلّ لهما معا الجماع.
و كذا لو قدم هو من سفره و كان مفطرا في ذلك اليوم و هي قد طهرت في ذلك اليوم من الحيض، جاز لهما الجماع أيضا؛ لسقوط فرض الصوم عنهما.
و لو غرّته فقالت: إنّي مفطرة، فوطأها، أفطرت و لا كفّارة عليه عن نفسه؛ لإباحة الفطر له، و لا عنها؛ لغروره، و لا صنع له فيه، و يجب عليها كفّارة عن نفسها.
[١] أثبتناها من التهذيب و الوسائل، و في الاستبصار: «بلالا»، مكان «بديلا».
[٢] بديل بن ورقاء الخزاعيّ أبو عبد اللّه، عدّه ابن عبد البرّ و ابن الأثير من العامّة و الشيخ من الخاصّة في رجاله بعنوان بريدة بن ورقاء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
الاستيعاب بهامش الإصابة ١: ١٦٥، أسد الغابة ١: ١٧٠، رجال الطوسيّ: ١٠.
[٣] التهذيب ٥: ٢٣٠ الحديث ٧٧٩، الاستبصار ٢: ٢٧٨ الحديث ٩٨٨، الوسائل ١٠: ١٦٥ الباب ٥١ من أبواب الذبح الحديث ٤.
[٤] التهذيب ٥: ٢٢٩ الحديث ٧٧٧، الاستبصار ٢: ٢٧٧ الحديث ٩٨٦، الوسائل ١٠: ١٦٥ الباب ٥١ من أبواب الذبح الحديث ٥.
[٥] يراجع: ص ٣٨٩.