منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
الخامس: المرض و الحيض عذران يصحّ معهما التتابع و البناء مطلقا.
و كذا كلّ ما كان من قبل اللّه تعالى من الأعذار؛ لأنّه لا قدرة على دفعه، و الاستئناف عقوبة على التفريط و لم يوجد.
و يدلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام: «و ليس عليه ممّا غلب اللّه شيء» [١].
مسألة: و من وجب عليه صوم شهر متتابع لنذر و شبهه من يمين أو عهد،
فصام خمسة عشر يوما ثمّ أفطر لعذر أو غيره، جاز له البناء، و إن أفطر قبل ذلك، استأنف، إلّا أن يكون لعذر فإنّه يتمّ و يبني.
و قال الشافعيّ: إن أفطرت المرأة لحيض بنت و قضت أيّام حيضها، و إن مرض الناذر ففي التتابع قولان [٢].
و قال أحمد: إن مرض أتمّ إذا عوفي و عليه كفّارة يمين، و إن أحبّ استأنف و لا كفّارة [٣]، و لم يعتبر أحد من الجمهور صوم النصف.
لنا: ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل جعل عليه صوم شهر، فصام منه خمسة عشر يوما، ثمّ عرض له أمر، قال: «إن كان صام خمسة عشر يوما، فله أن يقضي ما بقي، و إن كان أقلّ من خمسة عشر يوما، لم يجزئه حتّى يصوم شهرا تامّا» [٤].
و عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السّلام مثله [٥].
[١] التهذيب ٤: ٢٨٤ الحديث ٨٥٨، الاستبصار ٢: ١٢٤ الحديث ٤٠١، الوسائل ٧: ٢٧٤ الباب ٣ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١٢.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٤٤، المجموع ٨: ٤٨٠.
[٣] المغني ١١: ٣٦٥.
[٤] التهذيب ٤: ٢٨٥ الحديث ٨٦٣، الوسائل ٧: ٢٧٦ الباب ٥ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.
[٥] التهذيب ٤: ٢٨٥ الحديث ٨٦٤، الوسائل ٧: ٢٧٦ الباب ٥ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.