منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن منصور بن حازم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثمّ أدركه شهر رمضان، قال:
«يصوم شهر رمضان و يستأنف الصوم، فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيّته» [١].
الثاني: قال المفيد- رحمه اللّه-: لو تعمّد الإفطار بعد أن صام من الشهر الثاني شيئا، فقد أخطأ و إن جاز له التمام [٢].
و اختاره ابن إدريس محتجّا بأنّ حدّ التتابع أن يصوم الشهرين [٣].
و نحن نمنع ذلك؛ لما ثبت في حديث الحلبيّ- الصحيح- عن الصادق عليه السّلام أنّ حدّ التتابع: «أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر أيّاما أو شيئا منه» [٤]. و حينئذ لا يتوجّه الخطأ إلى المكلّف، و قول الصادق عليه السّلام أولى بالاتّباع من قول ابن إدريس.
الثالث: هذا و إن كان جائزا على ما قلناه، فالأولى تركه و أن يتابع الشهرين معا؛
خلاصا من الخلاف، و لما فيه من المسارعة إلى فعل الطاعات و طلب المغفرة من اللّه تعالى و إسقاط الذنب بفعل العقوبة بالصوم و براءة الذمّة من شغل.
الرابع: لو سافر قبل أن يصوم من الثاني شيئا، فإن تمكّن من ترك السفر،
انقطع تتابعه، و وجب عليه الاستئناف مع رجوعه إلى وطنه أو وصوله إلى موضع يلزمه التمام فيه، و إن كان مضطرّا إلى السفر مقهورا عليه، لم ينقطع التتابع و أفطر، ثمّ إذا وصل إلى بلده بنى و قضى ما تخلّف عليه.
[١] التهذيب ٤: ٢٨٣ الحديث ٨٥٧ و فيه: «فإن صام في الظهار فزاد في النصف يومأ بنى و قضى بقيّته» الوسائل ٧: ٢٧٥ الباب ٤ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ١.
[٢] المقنعة: ٥٧.
[٣] السرائر: ٩٤.
[٤] التهذيب ٤: ٢٨٣ الحديث ٨٥٦، الوسائل ٧: ٢٧٣ الباب ٣ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ٩.