منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٥
شيئا لغير عذر، استأنف- و هو قول فقهاء الإسلام- لأنّه لم يأت المأمور به؛ إذ هو صوم شهرين متتابعين و لم يفعله فلا يخرج عن العهدة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «في كفّارة اليمين في الظهار صيام شهرين متتابعين، و التتابع أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر أيّاما أو شيئا منه، فإن عرض له شيء يفطر منه، أفطر ثمّ قضى ما بقي عليه، و إن صام شهرا ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا، فلم يتابع، أعاد الصوم كلّه» [١].
لا يقال: هذا الحديث ينافي ما ذهبتم إليه؛ لأنّه عليه السّلام علّق القضاء و الإعادة بالإفطار قبل الإكمال لعروض شيء و أنتم لا تذهبون إليه، فما هو مذهبكم لا يدلّ الحديث عليه، و ما يدلّ الحديث عليه لا تقولون به، فلا يجوز لكم الاستدلال بمثله.
لأنّا نقول: عروض شيء أعمّ من أن يكون عذرا يمنع الصوم و من أن لا يكون كذلك، و ليس يتناولهما معا على الجمع، فيحمل على الثاني؛ لما تلوناه من الأحاديث المتقدّمة.
و أيضا: فإذا دلّ على الإعادة للإفطار لعذر، فلغير عذر أولى.
مسألة: و لو صام من الشهر الثاني- بعد صيام الشهر الأوّل متتابعا- شيئا و لو [٢] كان يوما ثمّ أفطر،
جاز له البناء، سواء كان لعذر أو لغيره. و هو مذهب علمائنا أجمع، خلافا للجمهور كافّة.
لنا: أنّه بصوم بعض الشهر الثاني عقيب الأوّل تصدق المتابعة؛ لأنّها أعمّ من المتابعة بالكلّ أو البعض، و الأعمّ من الشيئين صادق عليهما، فيخرج عن العهدة
[١] التهذيب ٤: ٢٨٣ الحديث ٨٥٦، الوسائل ٧: ٢٧٣ الباب ٣ من أبواب بقيّة الصوم الواجب الحديث ٩.
[٢] بعض النسخ: و إن.